جلال الدين السيوطي
100
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
والجمهور لا يثبتون ذلك ، ووافقهم أبو حيان قال : لأنه لا يوجد في كلامهم أحببت إذ قدم زيد ، ولا كرهت إذ قدم ، وإنما ذكروا ذلك مع ( اذكر ) لما اعتاص عليهم ما ورد من ذلك في القرآن ، وتخريجه سهل وهو أن تكون ( إذ ) معمولة لمحذوف يدل عليه المعنى ، أي : اذكروا حالتكم ، أو قضيتكم ، أو أمركم . وقد جاء بعض ذلك مصرحا به قال تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً [ آل عمران : 103 ] ، فإذ ظرف معمول لقوله : نِعْمَتَ اللَّهِ ، وهذا أولى من إثبات حكم كلي بمحتمل ، بل بمرجوح انتهى . وجوز الزمخشري وقوعها مبتدأ فقال في قراءة بعضهم : لمن من الله على المؤمنين [ آل عمران : 164 ] : إنه يجوز أن التقدير ( منه إذ بعث ) ، وأن تكون ( إذ ) في محل رفع كإذا في قولك : أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما . قال ابن هشام : فمقتضى هذا أن ( إذ ) مبتدأ ، ولا نعلم بذلك قائلا ، وتلزم ( إذ ) الإضافة إلى جملة إما اسمية نحو : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ [ الأنفال : 26 ] ، إِذْ هُما فِي الْغارِ [ التوبة : 40 ] ، أو فعلية كما سبق ، ويقبح في الاسمية أن يكون عجزها فعلا ماضيا نحو : جئتك إذ زيد قام ، ووجه قبحه أن ( إذ ) لما كانت لما مضى وكان الفعل الماضي مناسبا لها في الزمان ، وكانا في جملة واحدة لم يحسن الفصل بينهما ، بخلاف ما إذا كان مضارعا نحو : إذ زيد يقوم فإنه حسن . ويشترط في الجملة ألا تكون شرطية ، فلا يقال : أتذكر إذ إن تأتنا نكرمك ، ولا إذ من يأتك تكرمه ، إلا في ضرورة . وقد يحذف جزء الجملة المضاف إليها ( إذ ) فيظن من لا خبرة له أنها أضيفت إلى المفرد كقوله : « 794 » - والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا والتقدير : إذ ذاك كذلك ، وقد تحذف الجملة كلها للعلم بها ويعوض منها التنوين ،
--> ( 794 ) - البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في جواهر الأدب ص 295 ، وحاشية ياسين 2 / 39 ، ورصف المباني ص 350 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 508 ، وشرح شواهد المغني 1 / 247 ، واللمع ص 275 ، والمحتسب 1 / 129 ، ومغني اللبيب 1 / 84 ، ونوادر أبي زيد ص 184 ، وفي الأغاني 10 / 289 ، بيت لابن المعتز كهذا البيت ، ورواية عجزه : والدار جامعة أزمان أزمانا انظر المعجم المفصل 2 / 969 .