جلال الدين السيوطي
89
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
يقعد فيه ويزجر ؛ لأن العرب لم تستعملها إلا على معنى التمثيل للقرب والبعد ، وذهب الكسائي إلى أن ذلك مقيس . أنواع الظروف المكانية : ( ص ) مسألة : كثر تصرف يمين وشمال وذات مضافا إليهما ، ومكان ، وندر في وسط ساكنا ، والمتحرك اسم ، وقال الكوفية : ظرفان ، والفراء : ما حسن فيه ( بين ) ظرف والأحسن تسكينه ، وما لا اسم والأحسن تحريكه ، وثعلب والمرزوقي : ما كان أجزاء تنفصل سكن ، وما لا حرك ، ومما عدم فيه بدل لا بمعنى بديل ، وأنكر الكوفية ظرفيته ، ومكان بمعناه ، وحول وحوالي وحولي وأحوالي وأحوال وحوال ، ووزن الجبل وزنة الجبل ، وصددك وصقبك وسوى ، ويقال : سوى وسوى وسواء . وقال الزجاجي وابن مالك : هي اسم متصرف ، والرماني وأبو البقاء وابن هشام : ظرف كثيرا وغيره قليلا ، ويستثنى ويوصف بها ك : ( غير ) ، فتضاف لمعرفة وكذا نكرة في الأصح ، وزعم عبد الدائم بناء ( سواء ) على الفتح ، وترد بمعنى وسط ، وسوى بمعنى مستو ، وشطر بمعنى نحو ، ذكره أبو حيان ، وعند مثلث العين لمكان الحضور والقرب حسا أو معنى ، وتأتي لزمانه وبمعناها ( لدى ) معربة لا بمعنى ( لدن ) في الأصح ، ولكن لا تجر أصلا ولا تكون ظرفا للمعاني بخلاف ( عند ) ، ولا تطلق على غائب وفاقا للحريري والعسكري وابن الشجري ، وخلافا للمعري ، وتقلب ألفها مع الضمير لا غيره غالبا . ( ش ) الظروف المكانية أنواع : أحدها : ما كثر فيه التصرف وهو الاستعمال غير ظرف مبتدأ وفاعلا ونائبا ومضافا إليه ، وهو يمين وشمال نحو : جلست يمين زيد وشمال بكر ، ويمين الطريق أسهل ، وشمال الطريق أقرب ، وقال تعالى : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [ ق : 17 ] ، و ( ذات ) مضافة إليهما قال تعالى : تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ [ الكهف : 17 ] ، وقال الشاعر : « 770 » - وكان الكأس مجراها اليمينا
--> ( 770 ) - البيت من الوافر ، وهو لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 65 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 172 ، والكتاب 1 / 222 ، 405 ، واللسان مادة ( صبن ) ، ولعمرو بن معدي كرب في ديوانه ص 213 ، ولعمرو بن عدي أو لعمرو بن كلثوم في الخزانة 8 / 272 ، وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 302 ، انظر المعجم المفصل 2 / 991 .