جلال الدين السيوطي

90

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وتقول : دارك ذات اليمين ، ومنازلهم ذات الشمال ، ومكان نحو : اجلس مكانك ، ومكانك حسن . الثاني : ما ندر فيه التصرف كوسط ساكن السين ، قال ابن مالك : تجرده عن الظرفية قليل لا يكاد يعرف ، ومنه قوله يصف سحابا : « 771 » - وسطه كاليراع أو سرج المج * دل طورا يخبو وطورا ينير فوسطه مبتدأ خبره كاليراع ، أما وسط المتحرك السين فاسم ، قال في « البسيط » : جعلوا الساكن ظرفا والمتحرك اسم ظرف ، فالأول نحو : زيد وسط الدار ، والثاني نحو : ضربت وسطه ، وقال الفراء : إذا حسنت فيه ( بين ) كان ظرفا نحو : قعد وسط القوم ، وإن لم يحسن فاسم نحو : احتجم وسط رأسه ، ويجوز في كل منهما التسكين والتحريك لكن السكون أحسن في الظرف ، والتحريك أحسن في الاسم ، وأما بقية الكوفيين فلا يفرقون بينهما ويجعلونهما ظرفين إلا أن ثعلب قال : يقال : وسط بالسكون في المتفرق الأجزاء نحو : وسط القوم ، ووسط بالتحريك فيما لا تتفرق أجزاؤه نحو : وسط الرأس ، وتابعه المرزوقي قاله أبو حيان ، وقول الفرزدق : « 772 » - أتته بمجلوم كأنّ جبينه * صلاية ورس وسطها قد تفلّقا شاذ من حيث استعمال ( وسط ) مرفوعا بالابتداء ، وعند الكوفيين من حيث استعماله فيما لا تتفرق أجزاؤه وهو الصلاية . الثالث : ما عدم فيه التصرف فلم يخرج عن الظرفية أصلا وهو ألفاظ منها ( بدل ) لا بمعنى بديل نحو : هذا بدل هذا ، أي : مكان هذا ، قال أبو حيان : ولم يذكر الكوفيون ( بدل ) ظرف مكان وإنما ذكره البصريون ، وإذا استعمل ( مكان ) بمعناه لم يتصرف أيضا ، ومنها ( حول ) و ( حوالي ) و ( حولي ) و ( حوالي ) و ( أحوالي ) وحوال وأحوال ، قال تعالى :

--> ( 771 ) - البيت من الخفيف ، وهو لعدي بن زيد في ديوانه ص 85 ، واللسان مادة ( وسط ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 400 . ( 772 ) - البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه ص 596 ( طبعة الصاوي ) ، والخزانة 3 / 92 ، 96 ، والخصائص 2 / 369 ، واللسان مادة ( وسط ، جلم ) ، والتاج مادة ( جلم ) ، ونوادر أبي زيد ص 163 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 258 ، وشرح الرضي 1 / 500 ، والمسائل العضديات ص 187 ، انظر المعجم المفصل 2 / 586 .