جلال الدين السيوطي

88

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

لا بد منه كدخلت العراق ، ويقبح أن يقال : دخلت في العراق وإن ضاق بعد النصب جدا ؛ لأن الدخول قد صار ولوجا وتقحما كدخلت في البئر ، وأدخلت أصبعي في الحلقة . قال أبو حيان : وسكت عن المتوسط ، وقياس تفصيله أنه يجوز فيه الوجهان التعدي بنفسه وبواسطة ( في ) ، وألحق الفراء ب : ( دخلت ) ( ذهبت ) و ( انطلقت ) فقال : العرب عدت إلى أسماء الأماكن دخلت وذهبت وانطلقت ، وحكي أنهم يقولون : دخلت الكوفة ، وذهبت اليمن ، وانطلقت الشام ، قال أبو حيان : وهذا شيء لم يحفظه سيبويه ولا غيره من البصريين ، والفراء ثقة فيما ينقله ، وقال المبرد : ذهبت ليس من هذا الباب ، بل هو مما أسقط منه حرف الجر وهو ( إلى ) لا ( في ) ، ومما سمع نصبه ( الطريق ) قال : « 768 » - كما عسل الطّريق الثّعلب أي : في الطريق ، وهو ضرورة كقوله : « 769 » - قالا خيمتي أمّ معبد أي : في خيمتي ، وذهب بعضهم إلى أن انتصاب ( الطريق ) ظرفا يجوز في الاختيار ، وأنه مشهور في كلام العرب ومقيس ، واختاره ابن الطراوة . النوع الرابع : ما دل على محل الحدث المشتق هو من اسمه كمقعد ومرقد ومصلى ومعتكف نحو : قعدت مقعد زيد وقعودي مقعد زيد ، أي : فيه ، وهو مقيس بشرط أن يكون العامل فيه أصله المشتق منه ، ولا يجوز أن يعمل فيه غيره فلا يقال : ضحكت مجلس زيد ، أي : فيه ، وما سمع من نصب ذلك يقتصر فيه على السماع ولا يقاس نحو : هو مني مقعد القابلة ومعقد الإزار ومنزلة الولد ، أي : في القرب ومناط الثريا ومزجر الكلب ، أي : في الارتفاع والبعد وأشباه ذلك مما دل على قرب أو بعد ، وما ذكرناه من الاقتصار فيه على السماع هو مذهب سيبويه والجمهور ، فلا يقال : هو مني مجلسك ، ومتكأ زيد ، ومربط الفرس ، ومعقد الشراك ، ولا هو مني مقعد القابلة ، ومزجر الكلب بمعنى المكان الذي

--> ( 768 ) - البيت من الكامل ، وهو لساعدة بن جؤية في شرح أشعار الهذليين ص 1120 ، وتخليص الشواهد ص 503 ، والخزانة 3 / 83 ، 86 ، وشرح التصريح 1 / 312 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 155 ، وشرح شواهد المغني ص 885 ، والكتاب 1 / 36 ، 214 ، واللسان مادة ( وسط ، عسل ) ، والمقاصد النحوية 2 / 544 ، انظر المعجم المفصل 1 / 73 . ( 769 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 305 ، واللسان مادة ( قيل ) ، والمقرب 1 / 147 ، وهو من قصيدة في بلاغات النساء ص 67 ، والفائق 1 / 78 ، وديوان حسان بن ثابت ص 142 ( طبعة الصاوي ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 247 .