جلال الدين السيوطي

87

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

« 767 » - جنبي فطيمة لا ميل ولا عزل وكأقطار في قولهم : قومك أقطار البلاد ، وسواء في جواز نصب ما ذكر على الظرف المبهم والمبين . وذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز نصب المبهم ؛ لعدم الفائدة ، بل لا بد من وصف يخصصه ، وما في حكمه نحو : قعدت مكانا صالحا وكذلك في الجهة ، ولا يقال : قعدت قداما ولا خلفا إلا على الحال ؛ كأنك قلت : متقدما ومتأخرا ، فإن خصصت بالإضافة جاز نحو : قعدت قدامك وخلفك . الثالث : ما جرى مجراه باطراد ، قال ابن مالك : وذلك صفة المكان الغالبة نحو : هم قريبا منك ، وشرقي المسجد ، ومصادر قامت مقام مضاف إليها تقديرا نحو قولهم : قرب الدار ، ووزن الجبل وزنته ، قال : والمراد بالاطراد ألا تختص ظرفيته بعامل ما كاختصاص ظرفية المشتق من اسم الواقع فيه ، وجعل أبو حيان من ذلك قبلك ونحوك وقرابتك بمعنى قريبا إلا أنه أشد مبالغة ، قال : وشرقي منسوب إلى الشرق ومعناه المكان الذي يلي الشرق ، قال : وذكر سيبويه من هذا النوع هو قصدك وهو صددك وهو صقبك . وسواء في هذا النوع وما قبله النكرة والمعرفة هذا مذهب البصريين ، وأما الكوفيون فلا يكون ظرف المكان عندهم إلا معرفة بالإضافة ، فإن كان نكرة فليس بظرف نحو : قام عبد اللّه خلفا ووراء بمعنى متأخرا وقداما بمعنى متقدما ، أما المختص وهو الذي له اسم من جهة نفسه كالدار والمسجد والحانوت ، وقيل : هو ما كان لفظه مختصا ببعض الأماكن دون بعض ، وقيل : ما كان له أقطار تحصره ونهايات تحيط به ، فلا يتعدى إليه الفعل إلا بواسطة ( في ) إذا أريد معنى الظرفية كجلست في الدار ، إلا ما سمع من ذلك بدونها فإنه يحفظ ولا يقاس عليه ، وهو كل مكان مختص مع ( دخلت ) نحو : دخلت الدار والمسجد . فمذهب سيبويه والمحققين أنه منصوب على الظرف تشبيها للمختص بغير المختص ، وذهب الفارسي ومن وافقه إلى أنه مما حذف منه ( في ) اتساعا ، فانتصب على المفعول به ، وذهب الأخفش وجماعة إلى أنه مما يتعدى بنفسه فهو مفعول به على الأصل لا على الاتساع ، وذهب السهيلي إلى أنه اتسع المدخول فيه حتى يكون كالبلد العظيم ، كان النصب

--> ( 767 ) - البيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه ص 113 ، والاشتقاق ص 34 ، والخزانة 8 / 398 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 149 ، والكتاب 1 / 406 ، واللسان مادة ( حنا ، صيل ) ، والتاج مادة ( حنا ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 690 .