جلال الدين السيوطي
8
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
رابعها : أن يكون مع فعل موصول بجازم نحو : لم أضرب زيدا ، فلا يقدم على الفعل فاصلا بينه وبين الجازم ، فإن قدم على الجازم جاز . خامسها إلى ثامنها : أن يكون مع فعل موصول بلام الابتداء ، أو لام القسم ، أو قد ، أو سوف ، نحو : ليضرب زيد عمرا ، واللّه لأضربن زيدا ، واللّه قد ضربت زيدا ، سوف أضرب زيدا . تاسعها : أن يكون مع فعل مؤكد بالنون ، فلا يقال : زيدا اضربن ، قال الرضي : ولعل ذلك لكون تقدم المنصوب على الفعل دليلا على أن الفعل غير مهم ، وإلا لم يؤخره من مرتبته ، وتوكيد الفعل يؤذن بكونه مهما فيتنافران في الظاهر ، وإذا قدم المفعول أفاد الاختصاص عند الجمهور نحو : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 5 ] ، أي : لا غيرك بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ [ الزمر : 66 ] ، أي : لا غيره ، وخالف في ذلك ابن الحاجب ووافقه أبو حيان فقالا : الاختصاص الذي يتوهمه كثير من الناس من تقدم المفعول وهم ، وعلى الأول شرطه أن لا يكون التقديم مستحقا كالصور المبدوء بها ، والمشهور أن الاختصاص والحصر مترادفان ، واختار السبكي التفرقة بينهما وأن الحصر نفي غير المذكور وإثبات المذكور ، والاختصاص قصر الخاص من جهة خصوصه من غير تعرض لنفي وغيره ، وهاتان المسألتان من علم البيان لا النحو فليطلب بسط الكلام فيهما من كتابنا شرح « ألفية المعاني » وكتاب « الإتقان » . حذف المفعول به : ( ص ) ويحذف المفعول لا نائب ومتعجب منه وجواب ومحصور ومحذوف عامله حتما ، وكذا نحو : زيد ضربته ، خلافا للكوفية وينوى إلا لتضمين الفعل اللزوم أو الإيذان بالتعميم أو غرض حذف الفاعل ومتى حذف بعد لو فهو جوابها غالبا ، ويجر بالباء الزائدة كثيرا مفعول عرفت ونحوه نحو : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [ البقرة : 195 ] ، وقليلا في ذي اثنين ونحو : « كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكل ما سمع » . ( ش ) فيه مسائل : الأولى : الأصل جواز حذف المفعول به ؛ لأنه فضلة ويمنع في صور : أحدها : أن يكون نائبا عن الفاعل ؛ لأنه صار عمدة كالفاعل . ثانيها : أن يكون متعجبا منه نحو : ما أحسن زيدا .