جلال الدين السيوطي
9
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ثالثها : أن يكون مجابا به ك : زيدا لمن قال : من رأيت ؛ إذ لو حذف لم يحصل جواب . رابعها : أن يكون محصورا نحو : ما ضربت إلا زيدا ؛ إذ لو حذف لأفهم نفي الضرب مطلقا والمقصود نفيه مقيدا . خامسها : أن يكون عامله حذف نحو : خيرا لنا وشرا لعدونا ؛ لئلا يلزم الإجحاف . سادسها : إذا كان المبتدأ غير ( كل ) ، والعائد المفعول نحو : زيد ضربته ، فلا يقال اختيارا : زيد ضربت بحذف العائد ورفع زيد ، بل يجب عند الحذف نصب زيد ، قال الصفار : وأجاز سيبويه في الشعر ( زيد ضربت ) ، ومنع ذلك الكسائي والفراء وأصحاب سيبويه ، حكي عن أبي العباس أنه قال : لا يضطر شاعر إلى هذا ؛ لأن وزن المرفوع والمنصوب واحد . ونقل عن هشام أنه أجاز زيد ضربت في الاختيار ، هكذا نقل أبو حيان ، ونقل ابن مالك عن البصريين الجواز في الاختيار ، وعن الكوفيين المنع إلا في الشعر ، واللّه أعلم . الثانية : إذا حذف المفعول نوي لدليل عليه نحو : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] ، أي : لما يريده ، وقد لا ينوى إما لتضمين الفعل المتعدي معنى يقتضي اللزوم ، كما يضمن اللازم معنى يقتضي التعدية كتضمن ( أصلح ) معنى ( الطف ) في قوله تعالى : وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي [ الأحقاف : 15 ] ، أي : الطف بي فيهم ، وإما للإيذان بالتعميم نحو : يُحْيِي وَيُمِيتُ [ البقرة : 258 ] يعطي ويمنع ، ويصل ويقطع ، وإما لبعض الأغراض السابقة في حذف الفاعل كالإيجاز في وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا [ التغابن 16 ] ، والمشاكلة في وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى [ النجم 42 - 43 ] ، والعلم في فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] ، والجهل في قولك : ولدت فلانة وأنت لا تدري ما ولدت ، وعدم قصد التعيين في وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً [ الفرقان : 19 ] ، والتعظيم في كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ المجادلة : 21 ] ، والخوف في أبغضت في اللّه ولا تذكر المبغوض خوفا منه . الثالثة : إذا حذف المفعول بعد ( لو ) فهو المذكور في جوابها غالبا نحو : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [ يونس : 99 ] ، أي : ولو شاء إيمان من في الأرض ، لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً [ الرعد : 31 ] ، أي : لو يشاء هدى الناس ، وقد لا يكون كذلك