جلال الدين السيوطي

393

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( مسألة ) يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها هنا وفاقا كما تقدم في قوله : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [ الضحى : 9 ] ، ( ثم قال سيبويه : ما جاز عمله بعد حذف أما والفاء ) عمل فيما قبل وما لا فلا ، ألا ترى أنك لو حذفت أما والفاء في الآية وقلت : اليتيم لا تقهر لكان جائزا ، بخلاف نحو : أما زيدا فإني ضارب لا يجوز ؛ إذ لو حذفت أما والفاء لم يجز تقدم معمول خبر إن عليها ، وكذا لا يجوز أما درهما فعندي عشرون ؛ إذ المميز لا يعمل فيما قبله وفاقا ، وقال المبرد أوّلا ( وابن درستويه ) زيادة على ذلك : ( وإن ) أيضا يعمل ما بعدها فيما قبلها مع أما خاصة نحو : أما زيدا فإني ضارب ، واختاره ابن مالك . قال أبو حيان : وهذا لم يرد به سماع ولا يقتضيه قياس صحيح ، قال : وقد رجع المبرد إلى مذهب سيبويه فيما حكاه ابن ولاد عنه ، قال الزجاج : رجوعه مكتوب عندي بخطه فلذا لم أحكه عنه في المتن . ( و ) قال ( الفراء ) زيادة على ذلك : ( وكل ناسخ ) يدخل على المبتدأ من أخوات إن وغيرها نحو : أما زيدا فليتني ضارب ، وأما عمرا فلعلي مكرم ، ( وقيل : يختص ذلك بالظرف ) والمجرور ؛ للتوسع فيه نحو : أما اليوم فإني ذاهب ، وأما في الدار فإن زيدا جالس ، ( وقيل ) : زيادة على ذلك ، ( و ) فعل ( التعجب ) إذا كان متعديا نحو : أما زيدا فما أزورني له ، قاله الكوفيون وعللوه بأن التعجب محمول على معناه ، والمعنى أما زيدا فأنا أزوره كثيرا ، بخلاف غير المتعدي إذا اتصل بضمير الاسم فلا يجوز أما زيدا فما أحسنه ، نعم يجوز إذا لم يتصل به نحو : أما زيدا فما أحسن . ( ولا تعمل أما في اسم صريح ) فلا تنصب المفعول ، ( خلافا للكوفية ) حيث أجازوه لما فيها من معنى الفعل ، ورد بأن الأسماء الصريحة لا تعمل فيها المعاني ، وبأنه لا يحفظ من كلامهم أما زيدا فعنده عشرون درهما ، ولا أما زيدا فقائم ، ( غير الظرف والمجرور والحال ) فإنها تعمل فيها وفاقا ؛ لأن هذه الأشياء يعمل فيها ما فيه معنى الفعل . الحروف غير العاطفة ( الكلام في بقية الحروف غير العاطفة ) فإن تلك تأتي في مبحث عطف النسق . الهمزة ( الهمزة للاستفهام ) والمراد به طلب الإفهام ، ( وهي الأصل فيه ) لكونها حرفا ، بخلاف ما عدا هذه من أدواته فلم تخرج عن موضوعها فلم تستعمل لنفي ولا بمعنى قد ،