جلال الدين السيوطي

394

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

بخلاف هل ( ومن ثم ) أي : من أجل أصالتها فيه ( اختصت بالحذف ) أي : بجواز حذفها كقوله : « 1328 » - طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منّي وذو الشّيب يلعب أراد : أو ذو الشيب ، وسائر الأدوات لا تحذف ، ( ودخولها على النفي ) كما تدخل على الإثبات نحو : ألم يقم زيد ، وغيرها لا يدخل إلا على الإثبات خاصة ، ( و ) دخولها على ( واو العطف وفائه وثم ) تنبيها على أصالتها في التصدير نحو : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ [ الروم : 9 ] ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ آل عمران : 65 ] ، أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ [ يونس : 51 ] ، بخلاف غيرها من الأدوات فلا يتقدم العاطف ، بل يتأخر عنه كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة نحو : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] ، فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ [ النساء : 62 ] ، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [ التكوير 26 ] ، فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [ الأنعام : 95 ] ، فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ [ الأنعام : 81 ] ، فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ [ النساء : 88 ] ، هذا مذهب سيبويه والجمهور . ( خلافا للزمخشري ) حيث قال : إن الهمزة في المواضع السابقة ونحوها في محلها الأصلي ، وإن العطف على جملة مقدرة بينها وبين العاطف محافظة على إقرار حرف العطف على حاله من غير تقديم ولا تأخير ، فيقدر : امكثوا ولم يسيروا أتجهلون أفلا تعقلون ، قال أبو حيان : وهو تقدير ما لا دليل عليه من غير حاجة إليه ، وقال ابن هشام : يضعفه ما فيه من التكلف وأنه غير مطرد ، ( و ) دخولها على ( الشرط ) نحو : أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [ الأنبياء : 34 ] ، بخلاف ( هل ) فلا تدخل عليه ، ( و ) على ( إن ) نحو : أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ [ يوسف : 90 ] بخلاف ( هل ) ، ( وعدم إعادتها بعد أم ) يقال : أزيد في الدار أم عمرو وأقام زيد أم قعد ، ولا يجوز أم أعمرو ، ولا أم أقعد بإعادة الهمزة ، كما يعاد الجار بعدها توكيدا في نحو : أعلى زيد غضب أم على عمرو ؛ لأن الهمزة لم تقع بعد حرف العطف تأسيسا ، بل يجب تقديمها عليه كما تقدم فلم تقع بعده تأكيدا ، بخلاف غيرها من الأدوات فإنها تعاد بعد ( أم ) نحو : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ [ الرعد : 16 ] ، أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ [ الملك : 20 ] ، أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ [ الملك : 21 ] .

--> ( 1328 ) - البيت من الطويل ، وهو للكميت في جواهر الأدب ص 36 ، انظر المعجم المفصل 1 / 69 .