جلال الدين السيوطي
391
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
فتستحيل المرادفة ، ولأن في يكن ضميرا يعود على ( مهما ) ، وفي الجواب ضمير يعود على الشرط وذلك منتف في أما ، وقال بعض أصحابنا : لو كانت شرطا لكان ما بعدها متوقفا عليها ، وأنت تقول : أما علما فعالم فهو عالم ، ذكرته أو لم تذكره ، بخلاف إن قام زيد قام عمرو فقيام عمرو متوقف على قيام زيد ، وأجيب بأنه قد يجيء الشرط على ما ظاهره عدم التوقف عليه كقوله : « 1326 » - من يك ذا بتّ فهذا بتّي ألا ترى أن بته موجود كان لغيره بت أم لم يكن . ( ومن ثم ) أي : من هنا وهو كونها في معنى الشرط ، أي : من أجل ذلك ( لزمت الفاء جوابها ) فلم تحذف ( دون ضرورة ، وكذا دون تقدير قول على الأصح ) نحو : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ [ البقرة : 26 ] ، لا جائز أن تكون الفاء للعطف ؛ لأن العاطفة لا تعطف الخبر على مبتدئه ، ولا زائدة ؛ إذ لا يصح الاستغناء عنها ، فتعين أنها فاء الجزاء ، وقال أبو حيان : هذه الفاء جاءت في اللفظ خارجة عن قياسها ؛ لأنها لم تجىء رابطة بين جملتين ولا عاطفة مفردا على مثله ، والتعليل بكون أما في معنى الشرط ليس بجيد ؛ لأن جواب مهما يكن من شيء لا تلزم فيه الفاء إذا كان صالحا لأداة الشرط ، والفاء لازمة بعد أما ، كان ما دخلت عليه صالحا لها أم لم يكن ، ألا ترى أنه يقال : مهما يكن من شيء لم أبال به ، ويمتنع ذلك في ( أما ) ، ويجب ذكر الفاء فدل على أن لزوم الفاء ليس لأجل ذلك انتهى . وقد تحذف الفاء في الضرورة كقوله : « 1327 » - فأمّا القتال لا قتال لديكم ويجوز حذفها في سعة الكلام إذا كان هناك قول محذوف كقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ [ آل عمران : 106 ] ، الأصل : فيقال لهم : أكفرتم ، فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف ، ورب شيء يصحّ تبعا ولا يصح استقلالا ،
--> ( 1326 ) - الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 189 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1126 . ( 1327 ) - البيت من الطويل ، وهو للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص 45 ، وخزانة الأدب 1 / 452 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 106 ، والأشباه والنظائر 2 / 153 ، وأوضح المسالك 4 / 234 ، والجنى الداني ص 524 ، وسر صناعة الإعراب ص 265 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 107 ، وشرح شواهد المغني ص 177 ، وشرح ابن عقيل ص 597 ، انظر المعجم المفصل 1 / 122 .