جلال الدين السيوطي
385
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
بالشرط دلالة على التعليق في الماضي ، كما دلت إن على التعليق في المستقبل ، ولم تدل بالإجماع على امتناع ولا ثبوت بإلا ؛ إذ لو كان من مدلولها الامتناع ما أغفله سيبويه في بيان معناها ، قال الجمال بن هشام في « المغني » : وهذا الذي قالاه كإنكار الضروريات ؛ إذ فهم الامتناع فيها كالبديهي ، فإن كل من سمع لو فعل فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد ، ولهذا جاز استدراكه فنقول : لو جاء زيد لأكرمته لكنه لم يجئ . ( والمختار ) في تحرير العبارة في معناها ( وفاقا لابن مالك ) أنها حرف يقتضي ( امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه ) من غير تعرض لنفي التالي ، قال : فقيام زيد من قولك : لو قام زيد قام عمرو محكوم بانتفائه ، وبكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام من عمرو ، وهل لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد ، أوليس له ؟ لا تعرض لذلك ، قال ابن هشام في « المغني » : وهذه أجود العبارات . ( ثم ينتفي التالي ) أيضا ( إن ناسب ) الأول بأن لزمه عقلا أو شرعا أو عادة ، ( ولم يخلف المقدم غيره ) في ترتب التالي عليه ( ك : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ) [ الأنبياء : 22 ] ، أي : السماوات والأرض ، ففسادهما ، أي : خروجهما عن نظامهما المشاهد مناسب لتعدد الآلهة ؛ للزومه على وفق العادة عند تعدد الحاكم من التمانع في الشيء ، وعدم الاتفاق عليه ، ولم يخلف التعدد في ترتب الفساد غيره فينتفي الفساد بانتفاء التعدد المفاد بلو . ( ولا ) ينتفي التالي ( إن خلفه ) أي : الأول غيره ( كقولك : لو كان إنسانا لكان حيوانا ) فالحيوان مناسب للإنسان للزومه له عقلا ؛ لأنه جزؤه ، وخلف الإنسان في ترتب الحيوان غيره كالحمار فلا يلزم بانتفاء الإنسان عن شيء المفاد بلو انتفاء الحيوان عنه ؛ لجواز أن يكون حمارا كما لا يجوز أن يكون حجرا ، ( ويثبت التالي ) مع انتفاء الأول ( إن لم يناف ) انتفاؤه ( وناسب ) الأول ( إما بالأولى نحو ) : نعم العبد صهيب ( لو لم يخف اللّه لم يعصه ) رتب عدم العصيان على عدم الخوف ، وهو بالخوف المفاد بلو أنسب ، فيترتب عليه أيضا في قصده ، والمعنى أنه لا يعصي اللّه مطلقا لا مع الخوف وهو ظاهر ، ولا مع انتفائه إجلالا له تعالىعن أن يعصيه ، ( أو المساوي نحو ) قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في بنت أم سلمة : ( لو لم تكن ربيبتي ) في حجري ( ما حلت ) لي إنها لابنة أخي من الرضاعة ، رواه الشيخان « 1 » ، رتب عدم
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب النكاح ، باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ( 5101 ) ، ومسلم ، كتاب الرضاع ، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة ( 149 ) .