جلال الدين السيوطي
386
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
حلها على عدم كونها ربيبته ( للرضاع ) المناسب له شرعا ، فترتب أيضا في قصده على كونها ربيبته المفاد بلو المناسب له شرعا كمناسبته للأول ، سواء لمساواة حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع ، والمعنى أنها لا تحل لي أصلا ؛ لأن بها وصفين لو انفرد كل منهما حرمت له كونها ربيبة وكونها ابنة أخي من الرضاع . ( أو الأدون كقولك : لو انتفت أخوة الرضاع ما حلت للنسب ) هو على نسق ما تقدم فيما قبله ، وحرمة الرضاع أدون من حرمة النسب . ( ويليها ) أي : لو ( اسم على إضمار فعل ) يفسره ظاهر بعده ( اختيارا ) كقولهم : ( لو ذات سوار لطمتني ) ، وقول عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة « 1 » . ( و ) يليها أيضا ( جزءا ابتداء اختيارا ) فيقال : لو زيد قائم ، وفارقت ( إن ) في ذلك حيث لزمت الماضي ولم تعمل ، ( خلافا للبصرية فيهما ) حيث قالوا : لا يليها إلا الفعل ظاهرا ، ولا يليها مضمرا إلا في الضرورة ، أو في نادر كلام ، ومن الضرورة عندهم قوله : « 1316 » - لو غيركم علق الزّبير بحبله * أدّى الجوار إلى بني العوّام وقوله : « 1317 » - لو بغير الماء حلقي شرق وفي التنزيل : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ [ الإسراء : 100 ] فاستدل به الأولون ، وتأوله المانعون على أن الأصل لو كنتم تملكون فحذفت كان وانفصل الضمير . ( وجوابها ) في الغالب ( فعل ) مضارع مجزوم ( بلم ) كقوله :
--> ( 1316 ) - البيت من الكامل ، وهو لجرير في ديوانه ص 992 ، وخزانة الأدب 5 / 432 ، 434 ، وشرح شواهد المغني 2 / 657 ، وبلا نسبة في اللامات ص 128 ، ومغني اللبيب 1 / 268 ، والمقتضب 3 / 78 ، انظر المعجم المفصل 2 / 908 . ( 1317 ) - البيت من الرمل ، وهو لعدي بن زيد في ديوانه ص 93 ، والأغاني 2 / 94 ، وجمهرة اللغة ص 731 ، والحيوان 5 / 138 ، 593 ، وخزانة الأدب 8 / 508 ، 11 / 15 ، 203 ، وشرح شواهد المغني 2 / 658 ، والشعر والشعراء 1 / 235 ، واللامات ص 128 ، ولسان العرب 4 / 580 ، مادة ( عصر ) 7 / 61 ، مادة ( غصص ) ، 10 / 177 ، مادة ( شرق ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 407 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الطب ، باب ما يذكر في الطاعون ( 5729 ) ، ومسلم ، كتاب السّلام ، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها ( 2219 ) .