جلال الدين السيوطي

384

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الذي قرره الناس ممن أثبت الامتناع فيها وهو المتبادر إلى الأفهام ، واستنكر ابن هشام في ( المفتي ) مقالة ابن الحاجب ومن تبعه . ( ثم إفادتها ) لذلك قيل : ( نطقا ) أي : بالمنطوق ، ( وقال بدر الدين بن مالك ) في تكملة شرح « التسهيل » و ( شيخنا ) العلامة محيي الدين ( الكافيجي ) رحمه اللّه فيما سمعناه من لفظه حال تدريسه ل « المغني » : ( فهما ) أي : بالمفهوم . قال أبو حيان : كأن ( لو ) عند سيبويه لها منطوق ومفهوم كما أن ( إن ) لها منطوق ومفهوم ، فإذا قلت : لو أكلت لشبعت ، فعنده أن الشبع كان يقع لوقوع الأكل ، ولو قلت : إن قام زيد قام عمرو فمنطوقه تعليق وجود قيام عمرو على تقدير وجود قيام زيد ، وتارة يكون المفهوم مرادا ، وتارة يكون غير مراد ، فنظر غير سيبويه إلى المفهوم فقالوا : إذا قلت : لو أكلت لشبعت امتنع الشبع لامتناع الأكل ، وسيبويه نظر إلى المنطوق فاطرد له في جميع مواردها ، ( وقيل ) : هي حرف امتناع لامتناع و ( إن كان بعدها مثبتان وإلا ) بأن كان بعدها منفيان ( فوجود ) أي : فحرف وجود ( لوجود ) ، فإن كان الأول منفيا والثاني مثبتا فحرف وجود لامتناع ، أو عكسه فحرف امتناع لوجود . قال أبو حيان : والسبب في ذلك عند هذا القائل أن المنفي بعد ( لو ) موجب ، والموجب منفي ، قال : هذا وقول من قال حرف امتناع لامتناع يرجعان إلى معنى واحد ، ألا ترى أنها إذا كانت حرف امتناع لزم من ذلك إذا كان ما بعدها موجبا أن يمتنع وجود الثاني لامتناع وجود الأول ، أو منفيا لزم امتناع نفي الثاني لامتناع نفي الأول ، أو الأول منفيا والثاني موجبا لزم امتناع وجود الثاني لامتناع نفي الأول ، فيكون الأول إذ ذاك موجبا والثاني منفيا ، أو الأول موجبا والثاني منفيا لزم امتناع نفي الثاني لامتناع وجود الأول ، فيكون الأول إذ ذاك منفيا والثاني موجبا ، فهو اختلاف عبارة . وقد رد القولان بعدم امتناع الجواب في مواضع كثيرة ، كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [ لقمان : 27 ] ، وقول عمر : نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه « 1 » ؛ لأن عدم النفاد محكوم به سواء وجد الشرط أم لا ، وعدم العصيان كذلك سواء وجد الخوف أم لا . ( وقال ) أبو علي ( الشلوبين ) وابن هشام ( الخضراوي ) : إنها لا تفيد الامتناع بوجه ولا يدل على امتناع الشرط ولا امتناع الجواب ، بل هي ( لمجرد الربط ) أي : ربط الجواب

--> ( 1 ) قال الزركشي في التذكرة ص 169 : لم أقف له على أصل ، وسئل بعض شيوخنا الحفاظ عنه فلم يعرفه .