جلال الدين السيوطي
383
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من داخل القبر صائح ( وقيل : دائما ) قال بدر الدين بن مالك : وعليه أكثر المحققين ، قال : وورود شرطها في الآية والبيت مستقبلا في نفسه أو بقيد لا ينافي امتناعه فيما مضى لامتناع غيره ، ولا يحوج إلى إخراج ( لو ) عما عهد فيها من معناها إلى غيره ، وقال أبو حيان متعقبا عليه ورود ( لو ) في المستقبل : قد قاله النحويون في غير موضع ، ( وجزمها ) لفعلها ( ضرورة ) لا يحسن في الاختيار ؛ لعدم تمكنها بكونها للمضي ، ومن الضرورة قوله : « 1315 » - لو يشأ طار بها ذو هيعة ( وقيل ) : بل هو ( لغة ) لقوم فيطرد عندهم في الكلام ، ( وقيل : ممنوع ) لا يجوز لا في الكلام ولا في الشعر ، حكى الأقوال الثلاثة أبو حيان ، واختلفت عبارات النحاة في معناها حتى قال بعضهم : إن النحاة لم يفهموا لها معنى ، ( قال سيبويه : هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ) أي : إنها تقتضي فعلا ماضيا كأنه يتوقع ثبوته لثبوت غيره ، والمتوقع غير واقع ، فكأنه قال : حرف يقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته ، ( و ) قال ( المعربون ) : هي حرف ( امتناع لامتناع ) أي : تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره ، واختلف في المراد بذلك ( قيل ) : المراد ( امتناع الأول ) أي : الشرط ( للثاني ) أي : لامتناع للجواب ، ذكره ابن الحاجب في ( أماليه ) بحثا من عنده ، ووجهه بأن انتفاء السبب لا يدل على انتفاء مسببه ؛ لجواز أن يكون ثم أسباب أخر ، قال : ويدل على هذا لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] ، فإنها مسوقة لنفي التعدد في الآلهة بامتناع الفساد ، لا أن امتناع الفساد لامتناع الآلهة ؛ لأنه خلاف المفهوم من مساق أمثال هذه الآية ، ولأنه لا يلزم من انتفاء الآلهة انتفاء الفساد ؛ لجواز وقوع ذلك وإن لم يكن تعدد في الآلهة ؛ لأن المراد به فساد نظام العالم عن حالته ، وذلك جائز أن يفعله الإله الواحد سبحانهانتهى . وتابعه على ذلك ابن الخباز ( وقيل : عكسه ) أي : المراد أن جواب ( لو ) ممتنع لامتناع شرطه ، فقولك : لو جئت لأكرمتك دال على امتناع الإكرام لامتناع المجيء ، وهذا هو
--> ( 1315 ) - البيت من الرمل ، وهو لعلقمة الفحل في ديوانه ص 134 ، ولامرأة من بني الحارث في الحماسة البصرية 1 / 243 ، وخزانة الأدب 11 / 298 ، 300 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1108 ، وشرح شواهد المغني 2 / 664 ، ولعلقمة أو لامرأة من بني الحارث في المقاصد النحوية 2 / 539 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 334 ، وانظر المعجم المفصل 2 / 627 .