جلال الدين السيوطي
371
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ [ فاطر : 4 ] ، أي : فتسلّ فقد كذبت ، قال : وسمي المذكور جوابا ؛ لأنه مغن عنه بحيث لا يجامعه ؛ لكثرة ما استعمل كذلك محذوفا ، ( وإنما يصدر الشرط بفعل مضارع غير دعاء ، ولا ذي تنفيس مثبت ، أو مع لا أو لم ) نحو : إن تقم أقم ، « إن لا يكنه فلا خير لك في قتله » « 1 » ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ [ البقرة : 24 ] ، ولا يصدر بمضارع دعاء أو مقرون بالسين أو سوف ، ( أو ) يصدر بفعل ( ماض عار من قد و ) حرف ( نفي ودعاء وجمود ) نحو : إن قام زيد قمت ، ولا يصدر بماض مقرون بقد أو بحرف نفي أو ذي دعاء أو جامد ، ولا بفعل الأمر البتة . ( ولو ) كان الفعل ( مضمرا فسره فعل ) بعد معموله ، فإنه يجوز تصدير الشرط به نحو : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ [ التوبة : 46 ] ، التقدير إن استجارك أحد من المشركين استجارك ، ف : ( استجارك ) المتأخرة فسرت الأولى المضمرة وارتفع ( أحد ) على الفاعلية بها ، ( وكونه ) والحالة هذه ( مضارعا دون لم ضرورة ) كقوله : « 1293 » - يثني عليك وأنت أهل ثنائه * ولديك إن هو يستزدك مزيد والاختيار أن يكون عند الإضمار والتفسير إما ماضيا كما تقدم أو مضارعا مقرونا بلم كقوله : « 1294 » - فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب وقوله : « 1295 » - فإن هو لم يحمل على النّفس ضيمها ( وكذا تقديم الاسم ) على إضمار الفعل قبله ، والتفسير بعده ( مع غير إن ) من الأدوات
--> ( 1293 ) - البيت من الكامل ، وهو لعبد اللّه بن عنمة في خزانة الأدب 9 / 41 ، 42 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1041 ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 110 ، وشرح الأشموني 3 / 595 ، 4 / 130 ، وشرح الرضي 4 / 93 ، انظر المعجم المفصل 1 / 229 . ( 1294 ) - البيت من الطويل ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 255 ، انظر المعجم المفصل 2 / 673 ، وتقدم الشاهد برقم ( 159 ) . ( 1295 ) - البيت من الطويل ، وهو للسموءل في ديوانه ص 90 ، انظر المعجم المفصل 2 / 723 ، وتقدم عرضا مع الشاهد 1294 ، وتقدم برقم ( 158 ) . ( 1 ) أخرجه الترمذي ، كتاب الفتن ، باب ما جاء في ذكر ابن صائد ( 2249 ) .