جلال الدين السيوطي
366
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( وفصله ) منها ضرورة ( وأجازه الفراء بشرط ) إن ( فيهما ) أي : في لم ولما نحو : لم أو لما إن تزرني أزرك ، ومنعه هشام . أدوات الشرط ( ومنها ) أي : الجوازم ( أدوات الشرط ) وهي ( إن ) أم الباب ، ( وما ومن ومهما ) بمعنى ( ما ) ، وقيل : أعم منها ، ( وهي بسيطة وزنها فعلى وألفها تأنيث ) ، ولذا لم تنون باقية على التنكير أو مسمى بها ، ( أو إلحاق ) وزال تنوينها للبناء ، ( أو مركبة ) من ما الجزائية وما الزائدة كما قيل في ( متى ما ) و ( أما ) ، ثم أبدلت الهاء من الألف الأولى دفعا للتكرار لتقاربهما في المعنى ، وهو رأي الخليل واختاره الرضي قياسا على أخواتها . ( أو ) مركبة من ( مه ) بمعنى كف ( وما الشرطية ) وهو رأي الأخفش والزجاج ، ورد بأنه لا معنى للكف هنا إلا على بعد وهو أن يقال في مهما تفعل أفعل : إنه رد لكلام مقدر ، كأنه قيل : لا تقدر على ما أفعل . ( أو ) هي ( مه ) المذكورة ( أضيفت لما ) الشرطية وهو رأي سيبويه ( أقوال ) ، قال أبو حيان : المختار أولها وهو البساطة ؛ لأنه لم يقم على التركيب دليل ، وقول أصلها ( ماما ) دعوى أصل لم ينطق به في موضع من المواضع . متى وأيان ( ومتى وأيان ) وهما ( ظرفا زمان ) للعموم نحو : متى تقم أقم وأيان تقم أقم ، ( وكسر ) همزة ( إيان لغة ) لسليم ، ( وأنكر قوم جزمها لقلته ) وكثرة وروده استفهاما نحو : أَيَّانَ مُرْساها [ النازعات : 42 ] ، أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [ النحل : 21 ] ، قال أبو حيان : وممن لم يحفظ الجزم بها سيبويه لكن حفظه أصحابه ، ( وتختص ) إذا وردت ( في الاستفهام بمستقبل ) كما تقدم فلا يستفهم بها عن الماضي ، كذا قال ابن مالك وأبو حيان ولم يحكيا فيها خلافا ، وأطلق السكاكي والقزويني في « الإيضاح » كونها للزمان ، ومثّلا بأيان جئت ، وهو يشعر بأنها تستعمل في الماضي ، والصواب خلافه ، وقد قيده في « تلخيصه » ، نعم نقل عن علي بن عيسى الربعي أنها تختص بمواقع التفخيم نحو : أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [ الذاريات : 12 ] ، أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ [ القيامة : 6 ] ، والمشهور أنها لا تختص به ، ( بخلاف متى ) إذا استفهم بها فإنها يليها الماضي والمستقبل . حيثما وأين وأنى