جلال الدين السيوطي
367
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( وحيثما وأين وأنى ) والثلاثة ظروف ( للمكان ) عموما ، وقد تخرج ( أين ) عن الشرطية فتقع استفهاما ، بخلاف ( حيثما ) ، وتقع ( أنى ) استفهاما بمعنى ( متى ) نحو : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ البقرة : 223 ] ، وبمعنى من أين نحو : أَنَّى لَكِ هذا [ آل عمران : 37 ] ، وبمعنى كيف نحو : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها [ البقرة : 259 ] ، واختار أبو حيان في الآية الأولى أنها شرطية أقيمت فيها الأحوال مقام الظروف المكانية والجواب محذوف . أي ( وأي ) وهي ( بحسب ما تضاف إليه ) فإن أضيفت إلى ظرف مكان فظرف مكان نحو : أيّ جهة تجلس أجلس ، أو زمان أو مفعول أو مصدر فكذلك ، وهي لعموم الأوصاف . إذ ما ( وإذ ما وأنكر قوم الجزم بها ) وخصوه بالضرورة ك : إذا ( ولا ترد ما و ) لا ( مهما للزمان ) وقيل : تردان له ، وجزم به الرضي قال : نحو : ما تجلس من الزمان أجلس فيه ، ومهما تجلس من الزمان أجلس فيه ، وحمل عليه بعضهم قوله : « 1288 » - مهما تصب أفقا من بارق تشم أي : أيّ وقت تصب بارقا من أفق ، فقلب ، واستدل له ابن مالك بقوله : « 1289 » - وإنّك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا ورد بجواز كونها للمصدر ، أي : إعطاء كثيرا أو قليلا ، ( ولا ) ترد ( مهما حرفا ) بل تلزم الاسمية ، وقال خطاب والسهيلي : ترد حرفا بمعنى ( إن ) كقوله : « 1290 » - ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم
--> ( 1288 ) - البيت من البسيط ، وهو لساعدة بن جؤية في خزانة الأدب 8 / 163 ، 166 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1128 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 150 ، وشرح شواهد المغني 1 / 157 ، 2 / 743 ، ولسان العرب 14 / 4 ، مادة ( أبي ) 473 ، مادة ( صوي ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 262 ، وخزانة الأدب 9 / 26 ، ومغني اللبيب 1 / 330 ، انظر المعجم المفصل 2 / 932 . ( 1289 ) - البيت من الطويل ، وهو لحاتم الطائي في ديوانه ص 174 ، والجنى الداني ص 610 ، وخزانة الأدب 9 / 27 ، وشرح الأشموني 3 / 581 ، وشرح شواهد المغني ص 744 ، ومغني اللبيب ص 331 ، انظر المعجم المفصل 2 / 507 . ( 1290 ) - تقدم الشاهد برقم ( 1132 ) .