جلال الدين السيوطي
338
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
بعضهم ، ( ويعرف ما ذكر ) من ( غير ) وما بعده ( إن تعين المغاير والمماثل ) كأن وقع ( غير ) بين ضدين نحو : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 7 ] ، وقولك : مررت بالكريم غير البخيل ، والجامد غير المتحرك ، أو قارن مثلا مما يشعر بمماثلة خاصة . ( وقال المبرد : لا يتعرف ( غير ) بحال ) لأن كل من خالفك فهو غيرك حقيقة ، والذي يماثلك من كل وجه قد يتعين أن يكون واحدا ، قال أبو حيان : ورد بأنه قد يكون معرفة باعتبار أنه نهاية في المغايرة كما يكون نهاية في المثل . ( ومنه ) أي : غير المحضة ( إضافة الصفة ) أي : اسم الفاعل والمفعول وأمثلة المبالغة والصفة المشبهة ( إلى معمولها ) المرفوع بها في المعنى أو المنصوب ؛ لأنها في تقدير الانفصال ، ولذلك وصف بها النكرة في قوله تعالى : هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ [ المائدة : 95 ] ، ووقعت حالا في قوله : ثانِيَ عِطْفِهِ [ الحج : 9 ] ، ودخل عليه رب في قول جرير : « 1215 » - يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم وذكر ابن مالك في نكته على « الحاجبية » أنها قد تفيد التخصيص أيضا ، فإن ضارب زيد أخص من ضارب . قال ابن هشام : وهذا سهو ، فإن ضارب زيد أصله ضارب زيدا ، لا ضارب فقط ، فالتخصيص حاصل بالمعمول قبل الإضافة ، وفهم من تقييد الإضافة بكونها إلى المعمول اشتراط كونها بمعنى الحال أو الاستقبال ، فإن كانت بمعنى الماضي فإضافتها محضة ؛ لأنها ليست في تقدير الانفصال . ( قيل : و ) منه إضافة ( المصدر ) إلى مرفوعه أو منصوبه ، قاله ابن برهان وعلله بأن المجرور به مرفوع المحل أو منصوبه فأشبه الصفة ، وابن الطراوة وعلله بأن عمله بالنيابة عن الفعل فهو أقوى من الصفة العاملة بالشبه ، بدليل اختصاصها ببعض الأزمنة دونه ، وإذا كان أقوى كان أولى أن يحكم له بحكم الفعل في عدم التعريف ، والأصح لا ورد
--> ( 1215 ) - البيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه ص 163 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 457 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 540 ، وشرح التصريح 2 / 28 ، وشرح شواهد المغني 2 / 712 ، 880 ، والكتاب 1 / 427 ، ولسان العرب 7 / 174 ، مادة ( عرض ) ، ومغني اللبيب 1 / 511 ، والمقاصد النحوية 3 / 364 ، والمتقضب 4 / 150 ، انظر المعجم المفصل 2 / 969 ، ومن نسخة ( يعرفكم ) بدلا من ( يطلبكم ) .