جلال الدين السيوطي
339
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الاستدلال ؛ لأنه لم ينب مناب الفعل وحده ، بل مع أن ، والموصول محكوم بتعريفه ، فكذلك ما وقع موقعه ، وبانتفاء لوازم التنكير من دخول ( رب ) وأل ، ونعته بالنكرة ، وبورود نعته وتأكيده بالمعرفة في قوله : « 1216 » - إنّ وجدي بك الشّديد أراني وقوله : « 1217 » - فلو كان حبّي أمّ ذي الودع كلّه وبأن تقدير الانفصال في الصفة للضمير المستتر فيها وهو بخلافها . ( قيل : و ) منه إضافة اسم ( التفضيل ) قاله الكوفيون والفارسي وأبو الكرم بن الدباس والجزولي وابن عصفور وابن أبي الربيع ، قال الفارسي : لأنه ينوى بها الانفصال ؛ لكونها تضاف إلى جماعة هو أحدها ، وإلا لزم إضافة الشيء إلى نفسه ؛ إذ لا ينفك أن يكون بعض الجملة المضاف إليها ، ولأن فيه معنى الفعل ولهذا نصب الظرف ، وتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف جر ، والأصح أنها محضة ؛ إذ لا يحفظ وروده حالا ولا تمييزا ، ولا بعد رب وأل ، قال سيبويه : العرب لا تقول : هذا زيد أشبه الناس ؛ لأن الحال لا يكون إلا نكرة . ( وثالثها : إن نوي ) معنى ( من ) فغير محضة ؛ لأنه حينئذ في حكم الانفصال ، وإلا فمحضة قاله ابن السراج ، ونزل قول سيبويه على الثاني ، وقول الكوفيين على الأول . ( فإن قصد تعريفها ) أي : الصفة المضافة إلى معمولها ، بأن قصد الوصف بها من غير اختصاص بزمان دون زمان ( تعرفت ) ، ولذا وصف بها المعرفة في قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] ، فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى [ الأنعام : 95 ] ، غافِرِ الذَّنْبِ [ غافر : 3 ] ، ( إلا ) الصفة ( المشبهة ) فلا تتعرف ؛ لأن الإضافة فيها نقل عن أصل وهو الرفع بخلافها في غيرها فهي عن فرع وهو النصب ، ولأنه إذا قصد تعريفها أدخل عليها اللام . ( وزعم الكوفية والأعلم ) فقالوا : إنها تتعرف بقصده إذ الإضافة لا تمنع منه ( ومن ثم ) أي : من هنا وهو أن إضافة الصفة إلى معمولها لا تفيد تعريفا ، بل تخفيفا ( جاز اقتران هذا المضاف دون غيره ) من المضافات ( بأل ) لأن المحذوف في غيره من اجتماع أداتي تعريف
--> ( 1216 ) - البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 306 ، وشرح التصريح 2 / 27 ، وشرح قطر الندى ص 264 ، والمقاصد النحوية 3 / 366 ، انظر المعجم المفصل 2 / 661 . ( 1217 ) - البيت من الطويل ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل 1 / 170 .