جلال الدين السيوطي
337
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
يتعرف قولك : غلام رجل وأنت تريد واحدا بعينه ، وأيضا فلا يلزم في المصدر أن يقدر مضافا ، بل قد يقدر منونا عاملا انتهى . ( وغيرها ) أي : غير المحضة ما لا يفيد واحدا منهما ، ( بل تخفيفا ) في اللفظ بحذف التنوين وشبهه ، ( فمنه ) أي : من غير المحضة ( إضافة غير ومثل وشبه وخدن ) بكسر المعجمة وسكون المهملة بمعنى صديق ، ( ونحو ) بمعنى مثل ، ( وناهيك وحسبك ) من رجل ، أي : كافيك ، ( وما في معناها ) كترب بمعنى لدة ، وضرب وند في معنى مثل ، وشرعك وبجلك وقطك وقدك في معنى حسبك ، فهذه الأسماء نكرة وإن أضيفت إلى معرفة ، إما لأنها على نية التنوين قصدا للتخفيف كالوصف ، كما قاله سيبويه والمبرد وهو صريح المتن وجزم به ابن مالك في ( حسب ) ونحوها ؛ لأنها مراد بها اسم الفاعل ، أو لأنها شديدة الإبهام كما قال ابن السراج والسيرافي وغيرهما ، وجزم به ابن مالك في غير ومثل ونحوهما ؛ لأنك إذا قلت : غير زيد فكل شيء إلا زيد غيره ، ومثل زيد فمثله كثير واحد في طوله وآخر في عمله وآخر في صنعته وآخر في حسنه وهذا لا يكاد يكون له نهاية . ونقض هذا بأن كثرة المتماثلين والمغايرين لا توجب التنكير ، كما أن كثرة غلمان زيد لا توجب كون غلام زيد نكرة ، بل يجب بالوقوع على واحد معهود للمخاطب ، وقال الأخفش : يجوز أن يكون السبب في ذلك كون أول أحوالها الإضافة ؛ لأنها لا تستعمل مفصولة عنها ، لا يقال : هذا مثل لك ولا غير لك . وأول أحوال الاسم التنكير فلذلك كانت نكرة مطلقا ( وكذا واحد أمه ، وعبد بطنه ، وأبوك في لغة ) لبعض العرب حكاها أبو علي في الأولين ، والأصمعي في الأخير حيث أدخل عليها ( رب ) في قول حاتم : « 1214 » - أماويّ إني ربّ واحد أمّه وقولها : رب أبيه رب أخيه ، قال أبو حيان : كله لوحظ في واحد أمه معنى مفرد أمه ، وفي عبد بطنه خادم بطنه ، والضمير فيهما لا يرجع إلى واحد ولا عبد ، بل إلى غيرهما مما تقدم ، وفي أبيه وأخيه مناسب له بالأبوة والأخوة ، والأشهر استعمال ما ذكر معرفة . ( وقيل : و ) منه أيضا ( الظروف ) سواء أضيفت إلى مفرد أم جملة ، حكاه أبو حيان عن
--> ( 1214 ) - الشاهد برقم 1071 ، ورواية عجزه : ملكت فلا أسر لدي ولا قتل