جلال الدين السيوطي

336

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

« فلا تجدون أعلم من عالم المدينة » « 1 » ، فمعنى ( في ) في هذه الأمثلة ظاهر ، ولا يصح تقدير غيرها إلا بتكلف . قال أبو حيان : ولا أعلم أحدا ذهب إلى هذه الإضافة غيره ، وهو مردود فقد قال بها الجماعة المذكورون معه كما صرحت بنقله عنهم تقوية لابن مالك ، وردا لدعوى تفرده ، وصرح ابن الحاجب في « مقدمته » بأن تقدير ( في ) أقل من ( اللام ) و ( من ) ، وكذا قال ابن مالك وزاد : إن تقدير ( من ) أقل من تقدير ( اللام ) . ( و ) قال ( الكوفية : و ) يقدر ( عند ) نحو : هذه ناقة رقود الحلب ، أي : رقود عند الحلب ، وأجاب أبو حيان بأن هذا وما قدر فيه من باب الصفة المشبهة ، والأصل رفعه على الفاعلية مجازا للمقايسة . ( و ) قال ( أبو حيان : لا تقدير ) أصلا لا للام ولا لغيرها ، وإنما الإضافة تفيد الاختصاص وجهاته متعددة بين كل جهة منها الاستعمال ، فإذا قلت : غلام زيد ودار عمرو فالإضافة للملك ، أو سرج الدابة فللاستحقاق ، أو شيخ أخيك فلمطلق الاختصاص . ( ويختص ) التقدير عند من قال به ( بالمحضة ، وقيل : تقدر اللام في غيرها ) لظهورها في قوله تعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ [ فاطر : 32 ] ، حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ [ النساء : 34 ] ، مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ [ البقرة : 89 ] ، فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] ، ورد بعدم اطراده ؛ إذ لا يسوغ في الصفة المشبهة . ( و ) المحضة ( هي التي تفيد تعريفا ) إذا كان المضاف إليه معرفة ( أو تخصيصا ) إذا كان نكرة ، قال أبو حيان : هكذا قالوا ، وليس بصحيح ؛ لأنه من جعل القسم قسيما وذلك أن التعريف تخصيص فهو قسم منه ، والصواب أنها تفيد التخصيص فقط ، وأقوى مراتبه التعريف انتهى وهو بحث لفظي . ( وفي إسناد إضافة الجمل ) أي : الإضافة إليها ( احتمالان ) لصاحب « البسيط » ، وجه التخصيص أن الجمل ثلاث ، ووجه التعريف أنها في تأويل المصدر المضاف في التقدير إلى فاعله أو مفعوله ، هكذا حكاهما أبو حيان بلا ترجيح ، ثم قال : وفي التعريف نظر ؛ لأن تقدير المصدر تقدير معنى كما في همزة التسوية ، فلا يلتفت إلى الإضافة فيه ، كما لا

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ، كتاب العلم ، باب ما جاء في عالم المدينة ( 2680 ) .