جلال الدين السيوطي
315
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
نحو : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ [ النور : 53 ] كما يجوز إضماره نحو : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ [ ص : 82 ] ، بخلاف غيرها ( و ) جاز ( حذفها ) لا غيرها من أحرفه ( فينصب ثالثها ) بإضمار فعل القسم ، قال ابن خروف وابن عصفور : أو فعل آخر ك : ( الزم ) ونحوه . ( ويرفع ) على الابتداء والخبر محذوف ، وروي بهما قوله : « 1160 » - فقلت : يمين اللّه أبرح قاعدا ولا تجر ( خلافا لمن جوز الجر ) بالحرف المحذوف وهم الكوفيون وبعض البصريين ( أو منع النصب إلا في ) حرفين ( قضاء اللّه وكعبة اللّه ) وهو بعض أئمة الكوفية ، قال : لأن فعل القسم لا يعمل ظاهرا إلا بحرف ، فكيف يكون مضمرا أقوى منه مظهرا ؟ وأجيب باتساعهم في هذا الباب كثيرا ، أما الحرفان المذكوران فجوز نصبهما وأنشد : « 1161 » - لا كعبة اللّه ما هجرتكم * إلّا وفي النفس منكم أرب ( فإن كان ) المقسم به ( اللّه ، وعوض ) عن حذف الباء ( هاء ) محذوفة الألف ؛ لالتقاء الساكنين أو ثابتة ؛ لأن الثاني مشدد فنزل منزلة دابة مع وصل ألفه وقطعها نحو : ها اللّه ، ها الله ، هألله ، هالله ، ( أو ) عوض ( همزة محذوفة ) مفتوحة نحو : آلله لأفعلن ، قال أبو حيان : وأصحابنا يعبرون عن هذه الهمزة بهمزة الاستفهام وليس استفهاما حقيقة . وقال الرضي : بل هو استفهام حقيقي ، وقد يكون إنكارا ( أو لم ) يعوض ، ولكن ( قطع ألفه ) نحو : الله لأفعلن ، ( حملا نقل ) الحرفية ( بدونه ) أي : التعويض . حكى سيبويه ( آلله لأفعلن ) ، وحكى غيره ( كلا لله لأخرجن ) ، وأنشدوا : « 1162 » - ألا ربّ من تغتشّه لك ناصح وإنما جاز ذلك في هذا اللفظ فقط ؛ لأن استعماله في القسم أكثر من غيره ، ولهذا لحقه أنواع من التغيير .
--> ( 1160 ) - البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 32 ، وخزانة الأدب 9 / 238 ، 239 ، 10 / 43 ، 44 ، 45 ، والخصائص 2 / 284 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 220 ، وشرح التصريح 1 / 185 ، وشرح شواهد المغني 1 / 341 ، وشرح المفصل 7 / 110 ، 8 / 37 ، 9 / 104 ، والكتاب 3 / 504 ، ولسان العرب 13 / 463 ، مادة ( يمن ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 746 . ( 1161 ) - البيت من المنسرح ، وهو بلا نسبة في مجالس ثعلب ص 391 ، انظر المعجم المفصل 1 / 63 . ( 1162 ) - تقدم الشاهد برقم ( 300 ، 1081 ) .