جلال الدين السيوطي

307

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

لا ترد عندهم للزمان ، وأجيب بأنهما غير متأصلين في الظرفية ، وإنما هما في الأصل صفتان للزمان ؛ إذ أصل جئت قبلك جئت زمانا قبل زمن مجيئك فجعل ذلك فيهما ، وقال ابن مالك وجماعة : هي فيهما زائدة بناء على ما اختاره من زيادتها في الإيجاب . ( و ) الأصح أنها ( في أفعل ) التفضيل ( ابتدائية ) وهو قول سيبويه ، ففي نحو : زيد أفضل من عمرو لابتداء الارتفاع ، وشر منه لابتداء الانحطاط ؛ إذ لا يقع بعدها ( إلى ) ، وقال ابن مالك وابن ولاد : للمجاوزة ، وكأنه قيل : جاوز زيد عمرا في الفضل أو الشر ، أي : ابتداء التفضيل منه . قال ابن هشام : ولو صح ذلك لوقع موضعها ( عن ) . ( قال الزمخشري ) في « الكشاف » ( والطيبي ) في حاشيته : ( وترد ) من ( اسما مفعولا ) كقوله تعالى : فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ [ البقرة : 22 ] ، أعرب من مفعولا لأخرج ، ورزقا مفعولا لأجله ، قال : وكذا حيث كانت للتبعيض فهي في موضع المفعول به ، قال الطيبي : وإذا قدرت ( من ) مفعولا كانت اسما ك : ( عن ) في قوله : من عن يمينه . ( تنبيه ) ترد ( إلى ) أيضا اسما بمعنى النعمة وجمعه الآلاء ، و ( في ) اسما بمعنى ( الفم ) مجرورا ، و ( كي ) اسما مختصرا من ( كيف ) ، كما قيل في سوف سو ، ومتى اسما بمعنى وسط كما تقدم . ( ومرت أحرف في ) مبحث ( الاستثناء ) وهي بيد وحاشا وخلا وعدا وبله ، ( و ) في ( الظروف ) وهي مذ ومنذ ومع علي خلف وتفصيل ، فأغنى عن إعادتها هنا . ( مسألة : لا يحذف الجار ويبقى عمله اختيارا ) وإن وقع فضرورة كقوله : « 1136 » - إذا قيل : أي النّاس شرّ قبيلة ؟ * أشارت كليب بالأكفّ الأصابع وقوله : « 1137 » - وكريمة من آل قيس ألفته * حتى تبذّخ فارتقى الأعلام

--> ( 1136 ) - البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه ص 420 ، وتخليص الشواهد ص 504 ، وخزانة الأدب 9 / 113 ، 115 ، وشرح التصريح 1 / 312 ، وشرح شواهد المغني 1 / 12 ، والمقاصد النحوية 2 / 542 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 178 ، وخزانة الأدب 10 / 41 ، وشرح الأشموني 1 / 196 ، انظر المعجم المفصل 1 / 515 . ( 1137 ) - البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 300 ، وشرح ابن عقيل ص 375 ، ولسان العرب 9 / 9 ، مادة ( ألف ) ، والمقاصد النحوية 3 / 341 ، انظر المعجم المفصل 2 / 903 .