جلال الدين السيوطي
281
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
« 1077 » - ربّه فتية دعوت إلى ما * يورث المجد دائما فأجابوا قال ابن عصفور : وذلك لا يجوز عندنا ؛ لأن العرب استغنت بتثنية التمييز وجمعه عنه كما استغنوا بتركه من ( وذر ) و ( ودع ) ، قال أبو حيان : ومن ذهب إلى وجوب وصف مجرور رب لم يقل به هنا ، قال ابن أبي الربيع : لأنه استغني بما دل عليه الإضمار من التفخيم عن الوصف فصار قولك : ربه رجلا بمنزلة رب رجل عظيم لا أقدر على وصفه ، ( والأصح أنه ) أي : هذا الضمير ( معرفة ) جرى مجرى النكرة في دخول رب عليه لما أشبهها في أنه غير معين ولا مقصود . وقال بعضهم : إنه نكرة واختاره ابن عصفور ؛ لوقوعه موقع النكرة وكأنك قلت : رب شيء ، ثم فسرت الشيء الذي تريده بقولك : رجلا ، قال : بخلاف الضمير العائد على نكرة مقدمة نحو : لقيت رجلا فضربته ؛ لأنه نائب مناب معرفة ؛ إذ الأصل فضربت الرجل ، أو متأخرة وهو واقع موقع معرفة نحو : نعم رجلا زيد فالضمير في نعم واقع موقع ظاهر معرف بأل ، أو مضاف إلى ما هي فيه . ( و ) الأصح ( أنه ) أي : جر رب الضمير ( ليس قليلا ولا شاذا ) ، بل جائز بكثرة فصيحا ، وقال ابن مالك : هو قليل ، وفي بعض كتبه : شاذ . قال أبو حيان : وليس بصحيح إلا إن عنى بالشذوذ شذوذ القياس ، وبالقلة بالنسبة إلى جرها الظاهر ، فإنه أكثر من جرها الضمير . ( و ) الأصح ( أنها زائدة في الإعراب لا المعنى ) قال أبو حيان : ويدل عليه قولهم : رب رجل عالم يقول ذلك ، فلو لا أن رب زائدة في الإعراب ما جاز ذلك لما يلزم من تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره ، فجعل رب رجل في موضع رفع بالابتداء هو الذي سوغ ذلك ، وإن كانت تدل على معنى ؛ لأن الزائد منه ما لا يتغير المعنى بزواله وهو الزائد للتوكيد ، ومنه ما يتغير ويسمى زائدا اصطلاحا باعتبار تخطي العامل إليه كقولهم : جئت بلا زاد ، فإن النحاة قالوا : لا زائدة ولو أزيلت لتغير المعنى ، ومقابل الأصح قول ابن أبي الربيع : إنها غير زائدة ؛ لأنها تحرز معنى ، والزائدة لا تحرز وإنما يكون مؤكدا .
--> ( 1077 ) - البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 19 ، وشرح الأشموني 1 / 187 ، وشرح التصريح 2 / 4 ، وشرح شذور الذهب ص 172 ، وشرح شواهد المغني ص 874 ، ومغني اللبيب ص 491 ، والمقاصد النحوية 3 / 259 ، انظر المعجم المفصل 1 / 51 .