جلال الدين السيوطي
268
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
المتأخرون ، وأنكرهما جماعة وقالوا في أمثلة الأول : الباء للسببية ، وأولوا أمثلة الثاني بأن ( يشرب ) و ( شربن ) و ( شرب ) ضمن معنى يروى ونحوه ، وقيل : المعنى يشرب بها الخمر كما تقول : شربت الماء بالعسل ، قال بعضهم : ولو كانت الباء للتبعيض لصح زيد بالقوم تريد من القوم وقبضت بالدراهم ، أي : من الدراهم . ( قال ابن مالك ) في « التسهيل » : ( والتعليل ) قال في شرحه : وهي التي يحسن موضعها اللام غالبا نحو : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا [ النساء : 160 ] ، إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ [ القصص : 20 ] . قال : واحترزت بقولي : « غالبا » من قول العرب : غضبت لفلان إذا غضبت من أجله وهو حي ، وغضبت به إذا غضبت من أجله وهو ميت ، قال أبو حيان : ولم يذكر أصحابنا هذا المعنى ، وكأن التعليل والسبب عندهم شيء واحد ، قال : ويدل لذلك أن المعنى الذي سمى به باء السبب موجود في باب التعليل ؛ لأنه يصلح أن ينسب الفعل لما دخلت عليه باء التعليل كما يصح ذلك في باء السبب فتقول : ظلم أنفسكم اتخاذكم العجل ، وأما يَأْتَمِرُونَ بِكَ [ القصص : 20 ] فالباء فيه ظرفية ، أي : يأتمرون فيك ، أي : يتشاورون في أمرك لأجل القتل انتهى . وهذا هو الحق . قال أيضا : ( والمقابلة ) قال : وهي الداخلة على الأعواض والأثمان ، قال : وقد تسمى باء العوض نحو : اشتريت الفرس بألف ، وكافأت الإحسان بضعف ، والظاهر أنها داخلة في باء البدل ، ( و ) قال ( الكوفية : وبمعنى على ) أي : الاستعلاء ، وجزم به ابن مالك نحو : إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ [ آل عمران : 75 ] ، أي : عليه ، بدليل إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ [ يوسف : 64 ] ، وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ [ المطففين : 30 ] ، أي : عليهم بدليل وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ [ الصافات : 137 ] . « 1052 » - أربّ يبول الثّعلبان برأسه * لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالب قالوا : ( و ) بمعنى ( عن ، وفي اختصاصها بالسؤال خلاف ) فقيل : تختص به ، وظاهر
--> ( 1052 ) - البيت من الطويل ، وهو للعباس بن مرداس في ملحق ديوانه ص 151 ، وللعباس أو لغاوي بن ظالم السّلمي ، أو لأبي ذر الغفاري في لسان العرب 1 / 237 ، مادة ( ثعلب ) ، ولراشد بن عبد ربه في شرح شواهد المغني ص 317 ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 103 ، 290 ، وجمهرة اللغة ص 1181 ، ومغني اللبيب ص 105 ، انظر المعجم المفصل 1 / 72 .