جلال الدين السيوطي
267
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( والظرفية ) وهي التي يحسن موضعها ( في ) نحو : نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ [ آل عمران : 123 ] ، نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ [ القمر : 34 ] . ( والمصاحبة ) وهي كما قال ابن مالك : التي يحسن موضعها ( مع ) ويغني عنها وعن مصحوبها الحال نحو : اهْبِطْ بِسَلامٍ [ هود : 48 ] ، أي : مع سلام ، قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ [ النساء : 170 ] ، أي : مع الحق ومحقا ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [ النصر : 3 ] ، أي : مع حمده وحامدا ، وهذه المعاني الخمسة تجامع الإلصاق كما نقله أبو حيان عن الأصحاب ، وضم إليها باء القسم ولذا ذكرتها متوالية خلاف صنيع « التسهيل » . ( والغاية ) نحو : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي [ يوسف : 100 ] ، أي : إلي ، ( وكذا البدل ) وهي التي يحسن موضعها بدل ، ( والتبعيض ) وهي التي يحسن موضعها ( من ) ( على الصحيح ) فيهما ، مثال الأول قول عمر رضي اللّه عنه : كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا « 1 » ، أي : بدلها ، وقول الحماسي : « 1049 » - فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا ومثال الثاني قوله تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ [ الإنسان : 6 ] ، أي : منها ، وقوله : « 1050 » - شربن بماء البحر وقول الآخر : « 1051 » - شرب النّزيف ببرد ماء الحشرج وهذا المعنى أثبته الكوفيون والأصمعي والفارسي والعتبي وابن مالك ، والأول وهذا المعنى أثبته الكوفيون والأصمعي والفارسي والعتبي وابن مالك ، والأول
--> ( 1049 ) - البيت من البسيط ، وهو لقريط بن أنيف في خزانة الأدب 6 / 253 ، انظر المعجم المفصل 2 / 960 ، وتقدم الشاهد برقم ( 759 ) . ( 1050 ) - ذكر في نسخة العلمية بدون شرح . ( 1051 ) - البيت من الكامل ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص 488 ، والأغاني 1 / 184 ، وجمهرة اللغة 1133 ، ولجميل بثينة في ملحق ديوانه 235 ، ولجميل أو لعمر في البداية والنهاية 9 / 47 ، ولسان العرب 2 / 237 ، مادة ( حشرج ) 12 / 533 ، مادة ( لثم ) ، ولعبيد بن أوس الطائي في الحماسة البصرية 2 / 114 ، انظر المعجم المفصل 1 / 159 . ( 1 ) أخرجه أبو داود ، كتاب الصلاة ، باب الدعاء ( 1498 ) .