جلال الدين السيوطي

190

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

والشمس طالعة جاء زيد ، وأجازه الكسائي والفراء وهشام مطلقا ، وأجازه بعضهم إذا كان العامل فعلا . إذا كان عامل الحال أفعل التفضيل : ( ص ) واغتفر ، بل وجب على الأصح توسط أفعل بين حالين ، وإنما يجيئان معه لمختلفي حال أو ذات ، والأصح أنه يعمل فيهما . ( ش ) كان القياس إذا كان العامل أفعل التفضيل واقتضى حالين أن يتأخر الحالان عنه ؛ لأنه إذا كان يقتضي حالا واحدة وجب تأخيرها عنه ، ولا ينتصب مع أفعل التفضيل إلا المختلف الذات مختلف الحالين نحو : زيد مفردا أنفع من عمرو معانا ، أو متفقا الحال نحو : زيد مفردا أنفع من عمرو مفردا ، أو إلا المتحد الذات مختلف الحالين نحو : هذا بسرا أطيب منه رطبا ، وزيد قائما أخطب منه قاعدا . واختلف في العامل في هذين الحالين فالأصح أنه أفعل التفضيل ف : ( بسرا ) حال من الضمير المستكن في ( أطيب ) ، و ( رطبا ) حال من ضمير ( منه ) ، والعامل فيهما ( أطيب ) ، وذهب المبرد وطائفة إلى أنهما منصوبان على إضمار كان التامة صلة ل : ( إذ ) في الماضي و ( إذا ) في المستقبل ، وهما حالان من ضميرهما ، وقيل : على إضمار ( كان ) و ( يكون ) الناقصة وعلى الحالية ، فالمسموع من كلام العرب توسط ( أفعل ) بين هذين الحالين ، فاقتصر الجمهور على ما سمع فقالوا : لا يجوز تأخيرهما عن أفعل ولا تقديمها عليه ؛ لأن القياس في أصل هذه المسألة المنع لولا أن السماع ورد بها ؛ إذ لا يعهد نصب ( أفعل ) فضلتين بدليل أنه لا ينصب مفعولين ، فلما وردت أجريت كما سمعت ، ووجهه الزجاج بأنهم أرادوا أن يفصلوا بين المفضل والمفضل عليه ؛ لئلا يقع الالتباس ، ولا يعلم أيهما المفضل ، فلذا قدم المفضل وأخر المفضل عليه . وأجاز بعض المغاربة تأخير الحالين عن ( أفعل ) بشرط أن يليه الحال الأولى مفصولة عنه من الثانية ، فيقال : هذا أطيب بسرا منه رطبا ، وزيد أشجع أعزل من عمرو ذا سلاح . قال أبو حيان : وهذا حسن في القياس لكنه يحتاج إلى سماع ، أما التأخير على غير هذا الوجه نحو : هذا أطيب منه بسرا رطبا ، أو التقديم نحو : هذا بسرا منه رطبا أطيب ، فلا يجوز بإجماع . إذا كان عامل الحال ظرفا أو مجرورا :