جلال الدين السيوطي

191

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( ص ) فإن كان العامل ظرفا لم يقدم على الجملة ، وثالثها يجوز إن كان مثله ، وفي تقدمه عليه لا الجملة الأقوال ، ورابعها يجوز إن كانت من مضمر مرفوع ، وقال ابن مالك : إن كانت مثله قوي وإلا ضعف ، فإن تأخر المبتدأ جاز اتفاقا . ( ش ) إذا كان عامل الحال ظرفا أو مجرورا ففي جواز تقديم الحال على الجملة التي منها الظرف والمجرور أقوال : أحدها : وهو الأصح المنع مطلقا ، وحكى فيه ابن طاهر الاتفاق فلا يقال : قائما في الدار زيد . والثاني : الجواز وعليه الأخفش . والثالث : وعليه ابن برهان التفصيل بين أن يكون الحال أيضا ظرفا أو حرف جر ، فيجوز تقديمها نحو : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ [ الكهف : 44 ] ، ف : ( هنالك ) ظرف مكان وهو حال من ضمير ( لله ) الذي هو خبر ( الولاية ) ، والمنع في غير ذلك . وفي توسطه بأن يقدم على العامل دون المبتدأ أقوال : أحدها : الجواز مطلقا ، وصححه ابن مالك نحو : زيد متكئا في الدار ، وزيد عند هند في بستانها . والثاني : المنع مطلقا ؛ لضعف العامل وعليه الجمهور ، وصححه أبو حيان ، ورد بالسماع ، قال تعالى : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] . والثالث : الجواز إن كانت الحال أيضا ظرفا أن مجرورا والمنع في غير ذلك . والرابع : الجواز إذا كانت من مضمر مرفوع ، نحو : أنت قائما في الدار ، والمنع إن كانت من ظاهر وعليه الكوفيون . واختار ابن مالك أنه إن كانت الحال اسما صريحا ضعف التوسط ، أو ظرفا أو مجرورا جاز التوسط بقوة ، ومحل الخلاف ما إذا تقدم المبتدأ وتأخر الخبر ، فإن تأخر المبتدأ وتقدم الخبر جاز توسط الحال بينهما بلا خلاف نحو : في الدار عندك زيد وفي الدار قائما زيد . جواز جعل ما صلح للخبرية حالا : ( ص ) وإن وقع ظرف واسم يصلحان للخبرية فإن تقدم الظرف اختير حالية