جلال الدين السيوطي

183

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

تنكير الحال : ( ص ) مسألة يجب تنكيره ، وثالثها لا إن كان فيه معنى الشرط وورد باللام والإضافة وعلما فمؤول ، ومنه العدد من ثلاثة إلى عشرة مضافا لضمير سابق ، وتجعله بنو تميم توكيدا ، وكذا مركبة في الأصح ، والأصح أن ( وحده ) موضع مصدر حال ، وقيل : مصدر بحذف الزيادة ، وقيل : من ( وحد ) ، وقيل : لا فعل له ، وقيل : نصب ظرفا ، وقيل : بمضمر . ( ش ) يجب في الحال التنكير ؛ لأنها خبر في المعنى ، ولئلا يتوهم كونها نعتا عند نصب صاحبها ، أو خفاء إعرابها ، هذا مذهب الجمهور ، وجوز يونس والبغداديون تعريفها نحو : جاء زيد الراكب ، قياسا على الخبر ، وعلى ما سمع من ذلك ، وقال الكوفيون : إذا كان في الحال معنى الشرط جاز أن يأتي على صورة المعرفة ، وهي مع ذلك نكرة نحو : عبد اللّه المحسن أفضل منه المسئ ، التقدير إذا أحسن أفضل منه إذا أساء ، وأنت زيدا أشهر منك عمرا ، أي : إذا سميت ، وسمع لذو الرمة ذا الرمة أشهر منه غيلان فإن لم يكن فيها معنى الشرط لم يجز أن تأتي معرفة في اللفظ نحو : جاء زيد الراكب ، والأولون قالوا : المنصوب في الأول بتقدير إذا كان ، وفي الآخرين بفعل التسمية ، وورد عن العرب أحوال مقترنة باللام كقولهم : مررت بهم الجماء الغفير ، و : « 930 » - فأرسلها العراك وادخلوا الأول فالأول ، وقرئ : لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [ المنافقون 8 ] ، وهي مؤولة على زيادة اللام ، وورد أيضا أحوال مضافة نحو : ( تفرّقوا أيادي سبأ ) ، فأول بتقدير ( مثل ) أو ( تبددا لا بقاء معه ) ، وطلبته جهدي وطاقتي ووحدي ، فأول بتقدير جاهدا ومطيقا ومنفردا ، ورجع عوده على بدئه ، أي : عائدا . ومنه عند الحجازيين العدد من ثلاثة إلى عشرة مضافا إلى ضمير ما تقدم نحو : مررت بهم ثلاثتهم أو خمستهم أو عشرتهم ، وتأويله عند سيبويه أنه في موضع مصدر وضع موضع

--> ( 930 ) - البيت من الوافر ، وهو للبيد في ديوانه ص 86 ، والخزانة 3 / 192 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 20 ، وشرح التصريح 1 / 373 ، وشرح المفصل 2 / 62 ، والكتاب 1 / 372 ، والمقاصد النحوية 3 / 219 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 822 ، والأشباه والنظائر 6 / 85 ، والمقتضب 3 / 237 ، انظر المعجم المفصل 2 / 743 .