جلال الدين السيوطي

184

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الحال ، أي : مثلثا أو مخمسا لهم ، وبنو تميم يتبعون ذلك لما قبله في الإعراب توكيدا فعلى هذا يقدر ب : ( جميعهم ) ، وعلى الأول ب : ( جميعا ) ، وهل يجري ذلك في مركب العدد ؟ قيل : لا ، والصحيح الجواز ، فيقال : جاء القوم خمسة عشرهم ، والنسوة خمسة عشرتهن بالنصب ، وورد أيضا من الحال ما هو علم ، قالوا : جاءت الخيل بداد ، وبداد علم جنس فأول بمتبددة . وفي ( وحده ) مذاهب قال سيبويه والخليل : هو اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال كأنه قال : إيحادا ، وإيحادا موضع موحدا في المتعدي ، ومتوحدا في اللازم ، وقال قوم : إنه مصدر على حذف حروف الزيادة من إيحاد واقع موقع الحال ، وقال آخرون : إنه مصدر لم يلفظ له بفعل كالأخوة ، وقيل : إنه مصدر بلا حذف ؛ لأنه سمع وحد يحد ، وقال يونس وهشام : إنه منصوب انتصاب الظرف فيجري مجرى ( عنده ) ، والأصل في جاء زيد وحده على وحده حذف الجار ، ونصب على الظرف ، وسمع جلسا على وحديهما ، والتقدير في زيد وحده زيد موضع التفرد وهذا المثال مسموع وهو أقوى دليل على ظرفيته حيث جعلوه خبرا لا حالا ؛ إذ لا يجوز زيد جالسا ، وقيل : إنه في زيد وحده منصوب بفعل مضمر ، أي : وحد وحده كما قالوا : زيد إقبالا وإدبارا ، أي : يقبل ويدبر . صاحب الحال : ( ص ) مسألة : لا يجيء من نكرة غالبا إلا بمسوغ ابتداء ، قال أبو حيان : ودونه قياسا ، وقيل : يختص بالوصف وشرط بعضهم الوصف بوصفين ما لم يقدم ، أو يكن جملة بالواو ، والأصح أنه في نحو : فيها قائما رجل من المبتدأ لا ضمير الظرف ، ويجيء من المضاف إليه مفعوله ، قال الأخفش وابن مالك : أو جزؤه أو كجزئه ، وبعضهم مطلقا ، وفي مجيئه من المنادى ثالثها يجوز مؤكدة لا مبينة . ( ش ) لما كانت الحال خبرا في المعنى وصاحبها مخبرا عنه أشبه المبتدأ فلم يجز مجيء الحال من النكرة غالبا إلا بمسوغ من مسوغات الابتداء بها ، ومن النادر قولهم : ( عليه مائة بيضا ) و ( فيها رجل قائما ) ، واختار أبو حيان مجيء الحال من النكرة بلا مسوغ كثيرا قياسا ، ونقله عن سيبويه ، وإن كان دون الاتباع في القوة ، ومن المسوغات النفي كقوله تعالى : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [ الحجر : 4 ] ، والنهي نحو :