جلال الدين السيوطي

182

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

جودا ، والأحنف حلما ، ويوسف حسنا ، قال أبو حيان : والتمييز فيه أظهر أيضا ، وقد نصوا على أنه تمييز في قولك : زيد القمر حسنا ، وثوبك السلق خضرة . الثالث : ما وقع بعد أما نحو : أما علما فعالم ، والأصل فيه أن رجلا وصف عنده شخص بعلم وغيره ، فقال الرجل للواصف : أما علما فعالم ، يريد مهما يذكر إنسان في حال علم فالذي وصفت عالم ، كأنه منكر ما وصفه به من غير العلم ، فالناصب لهذه الحال هو فعل الشرط المحذوف ، وصاحب الحال هو المرفوع بفعل الشرط ، ويقال قياسا عليه : أما سمنا فسمين ، وأما نبلا فنبيل ، وذهب بعضهم إلى أن نصب ( عالما ) في هذا المثال على أنه مفعول به ب : فعل الشرط المقدر ، فيقدر متعديا على حسب المعنى ، فكأنه قال : مهما تذكر علما فالذي وصف عالم . وهذا مذهب الكوفيين واختاره السيرافي وابن مالك قال : لأنه لا يخرج منه شيء عن أصله ؛ إذ الحكم عليه بالحالية فيه إخراج المصدر عن أصله ووضعه موضع اسم الفاعل ، ولأنه ورد فيما ليس مصدرا ، سمع : أما قريشا فأنا أفضلها ، وأما العبيد فذو عبيد ، وذهب الأخفش إلى أنه مفعول مطلق مؤكد لناصبه وهو ( عالم ) المؤخر ، والتقدير مهما يكن من شيء فالمذكور عالم علما ، فلزم تقديمه كما لزم تقديم المفعول في فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [ الضحى : 9 ] ، والأصل مهما يكن من شيء فاليتيم لا تقهر . ورفع المصدر الواقع بعد أما جائز في لغة تميم ، أما علم فعالم مع ترجيحهم النصب ، فإن وقع بعد ( أما ) معرفة فالأرجح عند الحجازيين رفعه ، وأوجبه بنو تميم نحو : أما العلم فعالم ، أي : فهو عالم ، ويجوز نصبه أيضا في لغة الحجاز ، ووجهه سيبويه بأن مفعول له ؛ لتعذر الحال بالتعريف والمصدر ؛ لأنه مؤكد والمؤكد لا يكون معرفة ، وذهب الأخفش إلى أنه مفعول مطلق ، والكوفيون ومن وافقهم إلى أنه مفعول به كالقولين في المنكر ، ومذهب سيبويه أن أن والفعل وإن قدرت بمصدر لا يجوز أن تقع حالا ؛ لأن العرب أجرتها مجرى المعارف في باب الإخبار بكان ، ولأن أن للاستقبال ، والمستقبل لا يكون حالا ، وأجازه ابن جني وخرج عليه قوله : « 929 » - وقالوا لها : لا تنكحيه فإنّه * لأوّل نصل أن يلاقي مجمعا

--> ( 929 ) - البيت من الطويل ، وهو لتأبط شرا في ديوانه ص 112 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 491 ، وتاج العروس مادة ( بطل ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 507 .