جلال الدين السيوطي
168
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وقوله : « 911 » - حاشاي إنّي مسلم معذور وقوله : « 912 » - خلا اللّه لا أرجو سواك وإنّما وقوله : « 913 » - عدا الشّمطاء والطّفل الصّغير وأنكر بعض الكوفيين منهم الفراء حرفية ( حاشا ) ، وقال : إنها فعل أبدا ؛ لقولهم : حاشا يحاشي ، وإن الجر بعدها بلام مقدرة ، والأصل حاشا لزيد ، لكن كثر الكلام بها فأسقطوا اللام وخفضوا بها ، وأنكر سيبويه وأكثر البصريين فعليتها ، وقالوا : إنها حرف دائما بمنزلة ( لا ) ، لكنها تجر المستثنى ، وأنكروا أيضا حرفية ( خلا ) و ( عدا ) ، وقالوا : إنهما فعلان بمعني المفارقة والمجاوزة ضمّنا معنى الاستثناء ، والعذر لسيبويه أنه لم يحفظ النصب ب : ( حاشا ) ، ولا الجر ب : ( عدا ) ؛ لقلته ، وإنما نقله الأخفش والفراء ، ثم على فعلية هذه الأفعال ذهب الفراء إلى أن حاشا فعل لا فاعل له ، قال أبو حيان : ويمكن القول في خلا وعدا بذلك ك : ( قلما ) لما أشربت به من معنى ( إلا ) . واتفق بقية الكوفيين والبصريين على أن فاعلها ضمير مستكن فيها لازم الإضمار ، ثم قال البصريون : هو عائد على البعض المفهوم من الكلام ، والتقدير قام القوم عدا هو ، أي : بعضهم زيدا ، وقال الكوفيون : عائد على المصدر المفهوم من الفعل ، أي : عدا قيامهم زيدا ، وهو غير مطرد فيما لم يتقدمه فعل أو نحوه ، ولكون الضمير عائدا على البعض أو المصدر لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث ؛ لأنه عائد على مفرد مذكر وتدخل ( ما ) على خلا وعدا فيتعين النصب بعدها ؛ لأنها مصدرية فدخولها يعين الفعلية كقوله :
--> ( 911 ) - البيت من الكامل ، وهو للأقيشر الأسدي من ديوانه ص 41 ، وشرح التصريح 1 / 112 ، واللسان والتاج مادة ( حشا ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 119 ، والجنى الداني ص 566 ، وجواهر الأدب ص 426 ، واللسان مادة ( عذر ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 385 . ( 912 ) - تقدم الشاهد برقم ( 890 ) . ( 913 ) - البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 285 ، وشرح التصريح 1 / 363 ، وشرح ابن عقيل ص 318 ، والمقاصد النحوية 3 / 132 ، وعمدة الحفاظ ( حشي ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 453 .