جلال الدين السيوطي
163
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا إلى قوله : بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ [ النحل : 43 - 44 ] . ووافقه ابن الأنباري في المرفوع فقط كما تقدم في باب الفاعل توجيهه ، ووافقه الأخفش في الظرف والمجرور والحال ، نحو : ما جلس إلا زيد عندك ، وما مر إلا عمرو بك ، وما جاء إلا زيد راكبا ، قال أبو حيان : وهو المختار ؛ لأنه يتسامح في المذكورات ما لا يتسامح في غيرها . غير : ( ص ) مسألة : يوصف ب : ( غير ) ويستثنى جرا ، ولها إعراب تلو ( إلا ) ، وفتحها مطلقا لغة ، وناصبها قال الجمهور : كونها فضلة ، والسيرافي : السابق ، والفارسي : حال فيها معنى الاستثناء ، والمختار أنها قائمة مقام مضافها ، وأن أصله النصب ب : ( أستثني ) ، ويجوز مراعاة المعنى في تابع المستثنى بها ، قيل وب : ( إلا ) ، والصفة ، وفي العطف ب : ( لا ) بعد ( غير ) خلف ، ويحذف تالي ( إلا ) و ( غير ) بعد ( ليس ) ، قيل : ولم يكن . ( ش ) تقدم أن ( غير ) أصلها الوصف وأنها محمولة في الاستثناء على إلا ، والمستثنى بها مجرور بإضافتها إليه ، وتعرب بما للاسم الواقع بعد إلا من وجوب نصب في الموجب نحو : قام القوم غير زيد ، وفي المنقطع وفي المقدم نحو : ما جاء القوم غير الحمير ، وما جاء زيد غير أحد ، ومن جوازه ورجحان الاتباع في المنفي نحو : ما جاء أحد غير زيد ، ومن كونه على حسب العامل في المفرغ نحو : ما جاء غير زيد ، وما رأيت غير زيد ، وما مررت بغير زيد ، وبعض بني أسد وقضاعة يفتحها في الاستثناء مطلقا ، وإذا انتصب على الاستثناء ففي الناصب لها أقوال : أحدها : وعليه المغاربة أن انتصابها انتصاب الاسم الواقع بعد إلا ، والناصب له كونه جاء فضلة بعد تمام الكلام ، وذلك موجود في ( غير ) . الثاني : وعليه السيرافي وابن الباذش أنها منصوبة بالفعل السابق . الثالث : وعليه الفارسي أنها منصوبة على الحال وفيها معنى الاستثناء ، كما أن ما عدا زيدا مقدر بمصدر في موضع الحال ، وفيها معنى الاستثناء . والذي أختاره أنها انتصبت ؛ لقيامها مقام مضافها ، وأن أصله النصب ب : ( أستثني )