جلال الدين السيوطي

164

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

مضمرا ، وهو الذي أميل إليه في أصل الاستثناء أن نصبه بأستثني لازم الإضمار ، وجعلت إلا عوضا عن النطق به . وإذا عطف على المستثنى بها جاز في المعطوف مراعاة اللفظ فيجر وهو الأجود ، نحو : جاؤوا غير زيد وعمرو ، ويجوز مراعاة المعنى فينصب في نحو : جاؤوا غير زيد وعمرا ، ويرفع في نحو : ما جاء أحد غير زيد وعمرو ، وليس ذلك عطفا على ( غير ) ، بل على المجرور ؛ لأن أصله النصب أو الاتباع ، كذا قالوه ، وهو يؤيد ما اخترته من أن ( غير ) قائمة مقام مضافها في الإعراب ، ووجهوا منع عطفه على ( غير ) نفسها بأنه يلزم فيه التشريك في العامل فيستحيل المعنى . قال أبو حيان : وما ذكروه في العطف يقتضي جريانه في سائر التوابع من نعت وبيان وتأكيد وبدل ، نحو : ما جاءني غير زيد نفسه أو العاقل أو أبي حفص أو أخيك ، فالقياس أن يجوز في الجميع الجر والرفع ، ولم ينصبوا إلا على العطف ، إلا أن في لفظ ابن عصفور ما يقتضي العموم حيث عبر بالتابع ، فقال : ويجوز في تابعه الحمل على المعنى ، قال : وقد صرح صاحب « البسيط » بجريان ذلك أيضا في ( غير ) ، إذا كانت صفة إلا أنه فيها من الحمل على المعنى وفي الاستثناء من الحمل على الموضع فهو في الاستثناء أقوى وذكره سيبويه أيضا ، وقال قوم : إنه خاص بالاستثناء ولا يكون في الصفة ، والظاهر الأول ، قال : ويجوز وجه آخر وهو القطع على الابتداء . وأما المعطوف على المستثنى بإلا فلا يجوز فيه إلا مشاركته في الإعراب ، وأجاز قوم منهم ابن خروف العطف عليه بالجر نحو : قاموا إلا زيدا وعمرو ، على أن إلا في معنى غير ؛ لأن مكانهما واحد ، وأنشدوا عليه : « 903 » - وما هاج هذا الشّوق إلّا حمامة * تغنّت على خضراء سمر قيودها يروى برفع لفظ ( سمر ) على لفظ ( حمامة ) ، وبالجر على معنى غير حمامة ، قال أبو حيان : وفي هذا دليل على إجراء النعت مجرى العطف ، وأنها لا تتقيد به ، والمانعون حملوا الجر على الجوار ، وإذا كانت ( غير ) استثناء ففي العطف بعدها ب : ( لا ) خلاف ،

--> ( 903 ) - البيت من الطويل ، وهو لعلي بن عميرة الجرمي في السمط ص 19 ، وبلا نسبة في أمالي القالي 1 / 5 ، انظر المعجم المفصل 1 / 227 .