جلال الدين السيوطي
16
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
« 651 » - فلا تصحب أخا الجهل * وإيّاك وإيّاه أي : باعد منه وباعده منك . وأما قولهم : ( أعور عينك الحجر ) فعلى حذف العاطف ، أي : والحجر ، وقولهم : ( فإياه وإيا الشواب ) شاذ ، أي : ليتباعد من النساء الشواب ويباعدهن منه . وحكم الضمير في هذا الباب مؤكدا ومعطوفا عليه حكمه في غيره ، وهنا ضميران أحدهما لفظ إياك ، والآخر ما تضمنه ( إياك ) من الضمير المنتقل إليه من الفعل الناصب له ، فإذا أكدت قلت : إياك نفسك أن تفعل ، أو إياك نفسك والشر ، وأنت بالخيار في تأكيده ب : ( أنت ) قبل النفس وتركه ، وإذا أكدت الضمير المستكن في إياك قلت : إياك أنت نفسك أن تفعل ، أو إياك أنت نفسك والشر ، وإذا عطفت على ( إياك ) قلت : إياك وزيدا والأسد ، وكذا رأسك ورجليك والضرب ، وأنت بالخيار في تأكيده ب : ( أنت ) . وإذا عطفت على الضمير المستكن فقلت : ( إياك وزيدا أن تفعلا ) كان قبيحا حتى تؤكده ب : ( أنت ) . ثم الفعل المضمر في هذا الباب يجب تقديره بعد ( إيا ) ، ولا يجوز تقديره قبلها ، وأن الأصل باعدك مثلا ، فلما حذف انفصل الضمير ؛ لأنه يلزم منه تعدي الفعل الرافع لضمير الفاعل إلى ضميره المتصل ، وذلك لا يجوز إلا في أفعال القلوب وما حمل عليها إلا في ( إياي ) إذا قدر ناصبه فعل أمر ، فإنه يجوز ؛ لانتفاء هذا المحذور . الإغراء ( ص ) ومنه ما نصب إغراء بإضمار الزم ، إن عطف أو كرر . ويجوز إظهاره دونهما ولا يكون ضميرا ، وقد يرفع مكررا ، وإنما يعطف فيهما بالواو ، ويجوز كون تاليها مفعولا معه . ( ش ) من المنصوب مفعولا به بإضمار فعل واجب الإضمار باب الإغراء ، وهو : إلزام المخاطب العكوف على ما يحمد عليه ، وإنما يجب الإضمار في صورتين : إذا عطف أو كرر ، كقولك : الأهل والولد ، وقولك : العهد العهد .
--> ( 651 ) - البيت من الهزج ، وهو بلا نسبة في شفاء العليل ص 837 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1057 .