جلال الدين السيوطي

156

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

غيره ، وإلا نصب الكل إن تقدمت استثناء ، وقال ابن السيد يجوز حالا واستثناء الأول ، وحالية الباقي وعكسه وغير واحد إن تأخرت ، وله ما له مفردا ، وجوز الأبذي نصب الكل استثناء ورفعها ، وأحدها نعتا أو بدلا أيضا في النفي ، وحكمها معنى كالأول . ( ش ) إذا كررت ( إلا ) فلها حالان : . الأول : أن تكون للتأكيد فتجعل كأنها زائدة لم تذكر ، ويكون ما بعد الثانية بدلا مما بعد الأولى ، نحو : قام القوم إلا محمدا إلا أبا بكر ، وهي كنيته . وشرط هذا التكرار أن يكون الثاني يغني عن الأول ، كما أن أبا بكر يغني عن ذكر محمد ، فإن لم يكن يغني عنه عطف بالواو لمباينته للأول نحو : قام القوم إلا زيدا وإلا جعفرا ، وقد اجتمعا في قوله : « 894 » - ما لك من شيخك إلّا عمله * إلّا رسيمه وإلّا رمله والرسيم والرمل ضربان من العدو ، والرمل لا يغني عن قوله : إلا رسيمه ، فعطف بالواو وهما يغنيان عن قوله : إلا عمله ، فلم يعطف إلا رسيمه . الحال الثاني : أن تكرر لغير تأكيد فإن أمكن استثناء بعضها من بعض ففيه مذاهب : أحدها : وعليه البصريون والكسائي أن الأخير يستثنى من الذي قبله ، والذي قبله يستثنى من الذي قبله إلى أن ينتهي إلى الأول ، نحو : له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة ، فإلا سبعة مستثنى من ثمانية يبقى واحد يستثنى من تسعة وهي من عشرة ، فيضم الأشفاع داخلة والأوتار خارجة ، فالمقر به اثنان . الثاني : أنها كلها راجعة إلى المستثنى منه الأول ، فإذا قال : له علي مائة إلا عشرة إلا اثنين فالمقر به ثمانية وثمانون ، وعلى الأول المقر به اثنان وتسعون . الثالث : أن الاستثناء الثاني منقطع ، والمقر به على هذا اثنان وتسعون أيضا ، وعليه الفراء والمعنى عليه له عندي مائة إلا عشرة سوى الاثنين التي له عندي ، وإن لم يمكن استثناء بعضها من بعض ، فإن كان العامل مفرغا شغل بواحد منها أيا كان متقدما أو متأخرا

--> ( 894 ) - الرجز بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 272 ، ورصف المباني ص 89 ، وشرح الأشموني 1 / 232 ، 2 / 151 ، وشرح التصريح 1 / 356 ، وشرح ابن عقيل ص 311 ، والكتاب 2 / 341 ، والمقاصد النحوية 3 / 117 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1235 .