جلال الدين السيوطي
136
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( ص ) أو لمبني ، وألحق به في ذلك ناقص الدلالة ك : ( غير ) و ( مثل ) ، والمختار وفاقا لابن مالك لا يبنى مضاف لمبني مطلقا . ( ش ) من الظروف التي تبنى جوازا لا وجوبا أسماء الزمان المبهمة إذا أضيفت إلى مبني مفرد نحو : ( يومئذ ) و ( حينئذ ) ، وألحق بها الأكثرون كل اسم ناقص الدلالة ك : ( غير ) و ( مثل ) و ( دون ) و ( بين ) ، فبنوه إذا أضيف إلى مبني نحو : ما قام أحد غيرك ، وقال تعالى : إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [ الذاريات : 23 ] ، وقرئ : أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ [ هود : 89 ] بفتح اللام ، وقال : وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ [ الجن 11 ] ، لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [ الأنعام : 94 ] ، وقال الشاعر : « 868 » - وإذ ما مثلهم بشر وقال : « 869 » - لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت والقول ببناء المضاف إلى ياء المتكلم من شعب هذا الأصل ، وذهب ابن مالك إلى أنه لا يبنى مضاف إلى مبني بسبب إضافته إليه أصلا لا ظرفا ولا غيره ؛ لأن الإضافة من خصائص الأسماء التي تكف سبب البناء ، وتلغيه في غير موضع فكيف تكون داعية إليه ؟ والفتحات في الشواهد السابقة حركات إعراب ف : ( مثل ) في الآية الأولى حال من ضمير ( لحقّ ) المستكن ، وفي الثانية مصدر أو حال ، وفاعل يصيبكم ( اللّه ) ، وفي البيت حال ، و ( غير ) في المثال والبيت حال أو مستثنى ، و ( دون ) و ( بين ) منصوبان على الظرفية ، وهذا الذي ذهب إليه هو المختار . ( ص ) ولا يعلق الرابط الجملة المضاف إليها إلا نادرا . ( ش ) قال ابن مالك : كل مضاف إلى جملة مقدر الإضافة إلى مصدر من معناها ، ومن أجل ذلك لا يعود منها ضمير إلى المضاف إليها كما لا يعود من المصدر ، فإن سمع ذلك عد نادرا كقوله :
--> ( 868 ) - تقدم الشاهد برقم ( 424 ) . ( 869 ) - البيت من البسيط ، وهو لأبي قيس بن الأسلت في ديوانه ص 85 ، وجمهرة اللغة ص 1316 ، والخزانة 3 / 406 ، 407 ، ولأبي قيس بن رفاعة في شرح أبيات سيبويه 2 / 180 ، وشرح شواهد المغني ، 1 / 458 ، وشرح المفصل 3 / 80 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 65 ، 214 ، 5 / 296 ، والإنصاف 1 / 287 ، انظر المعجم المفصل 2 / 751 .