جلال الدين السيوطي

132

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

ويجوز وقوع المصدر بعدهما نحو : ما رأيته مذ قدوم زيد بالرفع والجر ، وهو على حذف زمان ، أي : من زمن قدوم زيد ، ويجوز وقوع ( أن ) وصلتها بعدهما نحو : ما رأيته مذ أن اللّه خلقني فيحكم على موضعهما بما حكم به للفظ المصدر من رفع أو جر ، وهو على تقدير زمان أيضا ، ومذ ومنذ لا يجران إلا الظاهر من اسم الزمان أو المصدر على ما بين ، وأجاز المبرد أن يجرا مضمر الزمان نحو : يوم الخميس ما رأيته منذه أو مذه ، ورد بأن العرب لم تقله . ولا يلحق مذ ومنذ بالظروف المتصرفة عند الجمهور من البصريين ، ومن قال بأنهما مبتدآن في الحال الثاني ألحقهما بالمتصرف . مع : ( ص ) ( مع ) لمكان الاجتماع أو وقته ، وتجر ب : ( من ) وتقع خبرا وصلة وصفة وحالا ، وسكونها قبل حركة وكسرها قبل سكون لغة ، وليست حينئذ حرف جر خلافا للنحاس ، وتفرد فتكون حالا بمعنى جميع وغيره بقلة ، وهل هي حينئذ مقصورة ؟ خلاف ، ولا لسلب الاتحاد في الوقت وفاقا لثعلب وابن خالويه وأبي حيان . ( ش ) من الظروف العادمة التصرف ( مع ) وهي اسم لمكان الاجتماع أو وقته ، تقول : زيد مع عمرو ، وجئت مع العصر ، ويدل على اسميتها تنوينها في قولك : معا ، ودخول ( من ) عليها في قولهم : ذهب من معه ، وقرئ : ( هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ ) [ الأنبياء 24 ] . قال ابن مالك : ( وكان حقه البناء لشبهه بالحروف في الجمود المحض وهو لزوم وجه واحد من الاستعمال والوضع الناقص ؛ إذ هي على حرفين بلا ثالث محقق العود ، إلا أنها أعربت في أكثر اللغات لمشابهتها ( عند ) في وقوعها خبرا وصفة وحالا وصلة ودالا على حضور ، وعلى قرب ، فالحضور ك : نَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ [ الشعراء : 118 ] ، والقرب ك : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [ الشرح 6 ] ، وتسكينها قبل حركة نحو : زيد مع عمرو ، وكسرها قبل سكون نحو : زيد مع القوم لغة ربيعة وحركتها حركة إعراب فلذلك تأثرت بالعوامل في من معه ، ومن سكن بنى وهو القياس ، واسميتها حين السكون باقية على الأصح كما يشعر به كلام سيبويه ؛ لأن معناها مبنية ومعربة واحد ، وزعم النحاس أنها حينئذ حرف جر وليس بصحيح ) انتهى . وبذلك عرف وجه ذكر ( مع ) في الظروف المبنيات ؛ لأنها مبنية في بعض اللغات مع