جلال الدين السيوطي

125

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

والغالب فيها أن تكون استفهاما إما حقيقيا نحو : كيف زيد ؟ أو غيره نحو : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [ البقرة : 28 ] ، وتقع خبرا قبل ما لا يستغنى به نحو : كيف أنت وكيف كنت وكيف ظننت زيدا ، وحالا قبل ما يستغني نحو : كيف جاء زيد ؟ أي : على أيّ حالة جاء زيد . وإنما بنيت لتضمنها معنى همزة الاستفهام ، وبنيت على فتحة طلبا للخفة ، وعن سيبويه أن ( كيف ) ظرف ، وأنكره الأخفش والسيرافي وقالا : هي اسم غير ظرف ، ورتبوا على الخلاف أمورا : أحدها أن موضعها عند سيبويه نصب دائما وعند غيره رفع مع المبتدأ نصب مع غيره . الثاني أن تقديرها عنده في أيّ حال ؟ أو على أيّ حال ؟ وعنده غيره تقديرها في نحو : كيف زيد أصحيح زيد ؟ وفي نحو : كيف جاء زيد أراكبا جاء زيد ؟ ونحوه . الثالث أن الجواب المطابق عند سيبويه أن يقال : على خير ونحوه ، وعند غيره أن يقال : صحيح أو نحوه . وقال ابن مالك : لم يقل أحد إن ( كيف ) ظرف ؛ إذ ليست زمانا ولا مكانا ، ولكنها لما كانت تفسر بقولك على أيّ حال لكونها سؤالا عن الأحوال العامة سميت ظرفا ؛ لأنها في تأويل الجار والمجرور واسم الظرف يطلق عليهما مجازا . قال ابن هشام : وهذا حسن . لدن : ( ص ) لدن لأول غاية زمان أو مكان ، وتلزم ( من ) غالبا ، ويقال : لدن ولدن ولدن ولدن ولد ولد ولد ولت ، وإعراب الأولى لغة ، وترد النون مضافة لمضمر ، وتضاف لمفرد وجملة ، خلافا لابن الدهان ، وسمع نصب ( غدوة ) بعدها تمييزا ، ورفعها بإضمار ( كان ) ، ويعطف على ( غدوة ) المنصوبة وجوبا ، وفاقا لأبي حيان ، وخلافا للأخفش وابن مالك . ( ش ) من الظروف المبنية ( لدن ) وهي لأول غاية زمان أو مكان ، وبنيت لشبهها بالحرف في لزومها استعمالا واحدا ، وهي كونها مبتدأ غاية ، وامتناع الإخبار بها وعنها ،