جلال الدين السيوطي

124

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وبعد ، وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين وقد تتبع قافه طاءه في الضم ، وقد تخفف طاؤه مع ضمها وإسكانها فهذه خمس لغات . وزعم الأخفش : أنك إذا أردت بها الزمان تضم أبدا نحو : ما رأيت مثله قط ، فإن قللت ب : ( قط ) شيئا سكنت نحو : ما عندك إلا هذا قط ، فإن لقيت ألف وصل كسرت لالتقاء الساكنين نحو : ما علمت إلا هذا قط اليوم وما عندك إلا هذا قط الآن ، وزعم الكسائي أن أصل قط قطط بضم الطاء الأولى وسكون الثانية سكنت الأولى وأدغمت وجعلت الثانية على حركتها ، قالوا : وأصلها مصدر وهو القط بمعنى القطع ، نقلت إلى الظرف ، فقولك : ما رأيته قط معناه ما رأيته فيما انقطع من عمري ، وتختص هي و ( عوض ) بالنفي نحو : ما أفعله عوض ولا فعلته قط فلا يستعملان في الإيجاب . وترد ( قط ) و ( قد ) اسمي فعل بمعنى يكفي نحو : قد زيدا درهم ، أي : يكفيه ، وقدني وقطني بنون الوقاية ، أي : يكفيني ، وليس فيهما إلا البناء على السكون ، ثم قيل : هما كلمتان مستقلتان ، وقيل : الدال بدل من الطاء ، وقيل : ( قد ) هي الحرفية نقلت إلى الاسمية ويردان أيضا اسمين مرادفين ل : ( حسب ) فالغالب حينئذ بناؤهما على السكون لوضعهما على حرفين ، ويضافان إلى الاسم الظاهر وإلى ياء المتكلم وكاف المخاطب نحو : قد زيد درهم ، وقط زيد درهم ، وقدي وقطي بلا نون ، وقدك وقطك ، وقد يعربان وهو قليل : يقال قد زيد أو قط زيد درهم بالرفع كما يقال حسبه درهم . كيف : ( ص ) ( كيف ) ويقال : ( كي ) اسم يستفهم به عن الخبر قبل ما لا يستغنى به ، والحال قبل ما يستغني ، ومعناها على أي حال ، قال سيبويه : ظرف ، وأنكره غيره ، وابن مالك أطلقه مجازا ، فعلى الأول محلها نصب دائما ، ويجاب بعلى كذا . ( ش ) ( كيف ) اسم لدخول الجار عليها في قولهم : على كيف تبيع الأحمرين ؟ وإبدال الاسم الصريح منها نحو : كيف أنت أصحيح أم سقيم ؟ والإخبار بها مع مباشرة الفعل نحو : كيف كنت ؟ ويقال فيها كي كما يقال في سوف : ( سو ) قال : « 846 » - كي تجنحون إلى سلم وما تئرت

--> ( 846 ) - البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 265 ، وجواهر الأدب ص 233 ، والخزانة 7 / 106 ، وشرح الأشموني 3 / 549 ، وشرح شواهد المغني 1 / 507 ، 2 / 557 ، ومغني اللبيب 1 / 182 ، 205 ، والمقاصد النحوية 4 / 378 ، انظر المعجم المفصل 2 / 861 .