جلال الدين السيوطي

43

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

والمعنوي أن يتضمن معنى الحرف أو يكون مفتقرا إلى ما بعده ، وهذا مذهب الحذاق من النحويين » اه كلامه بحروفه . ثم إن شبه الحرف إنما يؤثر حيث لم يعارضه معارض فإن عارضه ما يقتضي الإعراب فلا أثر له وذلك كأيّ شرطا واستفهاما وموصولة ، فإنها معربة مع مشابهتها للحرف في الأحوال الثلاثة ، لكن عارض هذا الشبه لزومها للإضافة ، وكونها بمعنى كل إن أضيفت إلى نكرة ، وبمعنى بعض إن أضيفت إلى معرفة ، فعارضت مناسبتها للمعرب مناسبتها للحرف فغلبت مناسبة المعرب ؛ لأنها داعية إلى ما هو مستحق بالأصالة ، ونقضه أبو حيان ب : لدن فإنها ملازمة للإضافة ، بل هي أقوى من أي فيها ، فإنها لا تنفك عنها لفظا وهي مبنية ، وقال بعضهم : إنما أعربت أيّ تنبيها على الأصل ليعلم أن أصل المبنيات الإعراب ، كما صححوا بعض الأسماء والأفعال التي وجب إعلالها تنبيها على أن الأصل فيها التصحيح ، وبذلك جزم ابن الأنباري في كتابه « لمع الأدلة » . شبه الحرف : ( ص ) في وضعه على حرف أو حرفين وأب ونحوه ثلاثي ، ومع لزمت الإضافة ، وقيل : أصلها معي ، ومعناه ولو لم يوضع كالإشارة ، وذان وتأن للتنبيه ، واستعماله بأن ينوب عن الفعل ولا يتأثر كأسماء الأفعال ، وقيل : هي منصوبة بمضمر ، وقيل : هي مبتدآت فلتضمنها لام الأمر ، وحمل الباقي وافتقاره بتأصل كموصول ، وإهماله كأوائل السور ، ولفظه ك : حاشا ، وعلة المضمر المعنوي ، أو الافتقار ، أو الوضع في كثير ، أو استغناؤه باختلاف صيغه احتمالات . ( ش ) الوجوه المعتبرة في شبه الحرف ستة : أحدها : الوضعي بأن يكون الاسم موضوعا على حرف أو حرفين ، فإن ذلك هو الأصل في وضع الحرف ؛ إذ الأصل في وضع الاسم والفعل أن يكون على ثلاثة : حرف يبتدأ به ، وحرف يوقف عليه ، وحرف فاصل بينهما ، والحروف إنما جيء بها ؛ لأنه اختصر بها الأفعال ؛ إذ معنى ما قام زيد نفيت القيام عن زيد ، فلا بد أن تكون أخصر من الأفعال ، وإلا لم يكن للعدول عنها إليها فائدة ، فإن أورد على ذلك نحو : أب وأخ وحم وهن وفم وذي ويد ودم فإنها معربة مع كونها على حرفين ، فالجواب أنها وضعت ثلاثية ثم حذفت لاماتها ، والعبرة بالوضع الأصلي لا بالحذف الطارئ ، فإن أورد على ذلك مع فإنها