جلال الدين السيوطي
44
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وضعت على حرفين مع أنها معربة على الأصح كما سيأتي في الظروف ، فالجواب أن ذلك للزومها للإضافة وذلك معارض للشبه كما تقدم في أي ، وقيل : إنها ثلاثية الوضع وإن أصلها معي فحذفت لامها اعتباطا ولذا ردت إليها عند نصبها على الحال فيقال : معا . تنبيه : قال أبو حيان : لم أقف على مراعاة الشبه الوضعي إلا لابن مالك ، وقال ابن الصائغ : قال سيبويه في باب التسمية : إذا سميت بباب اضرب قلت : أب باجتلاب همزة الوصل وبالإعراب . قال ابن هشام : وهذا ينفي اعتبار الشبه الوضعي . الثاني : المعنوي بأن يتضمن الاسم معنى من المعاني التي حقها أن تكون للحرف ، سواء وضع لذلك المعنى حرف كأدوات الاستفهام والشرط ، أم لم يوضع كأسماء الإشارة فإنها بنيت لتضمنها معنى كان حقه أن يوضع له حرف يدل عليه وهو الإشارة ؛ لأنه كالتنبيه والتشبيه والخطاب وغير ذلك من معاني الحروف ، لكن لم يوضع له حرف يدل عليه كذا قيل . واعترضه الشيخ سعد الدين بأنهم قد صرحوا بأن اللام العهدية يشار بها إلى معهود ذهنا وهي حرف ، فقد وضعوا للإشارة حرفا ، غاية ما في الباب أنها للإشارة الذهنية ، ولا فرق بينها وبين الخارجية فإن أورد على هذا الشبه تثنية اسم الإشارة فإنها معربة بالألف رفعا والياء نصبا وجرا ، فالجواب أن ذلك لمعارضة الشبه بالتثنية التي هي من خصائص الأسماء . الثالث : الاستعمالي بأن يكون الاسم نائبا عن الفعل ، أي : عاملا عمله ويكون مع ذلك غير متأثر بالعوامل لا لفظا ولا محلا ، وذلك أسماء الأفعال فإنها تلزم النيابة عن أفعالها فتعمل عملها ولا تتأثر هي بالعوامل ، فأشبهت الحروف العاملة عمل الفعل وهي إن وأخواتها ، فإنها تعمل عمل الفعل ولا تتأثر بالعوامل ، وهذا على مذهب من يرى أن أسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب وهو رأي الأخفش ونسبه في « الإيضاح » للجمهور ، وفيها قولان آخران ، أحدهما : أن محلها نصب بأفعال مضمرة وعليه المازني ، والثاني : أنها في محل رفع بالابتداء وأن مرفوعها أغنى عن الخبر كما في أقائم الزيدان ، وعلى القولين إنما بنيت لتضمن الأمر منها لام الأمر ، وحمل الباقي عليه طردا للباب . واحترزنا بقولنا : « ولا يتأثر » من المصدر الواقع بدلا من فعله نحو : فَضَرْبَ