جلال الدين السيوطي
270
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( ص ) وتدل على الحدث ، خلافا لقوم ، ولا تنصبه على الأصح ، وقيل : لم يلفظ به وفي الظرف والحال ، خلاف مرتب . ( ش ) اختلف في دلالة هذه الأفعال على الحدث فمنعه قوم منهم المبرد وابن السراج والفارسي وابن جني وابن برهان والجرجاني والشلوبين ، والمشهور والمتصور أنها تدل عليه كالزمان كسائر الأفعال ، وذهب ابن خروف وابن عصفور إلى أنها مشتقة من أحداث لم ينطق بها ، وقد تقرر من كلام العرب أنهم يستعملون الفروع ولا تكون من الأصول ، ورد هذا والأول بالسماع قال : « 370 » - وكونك إيّاه عليك يسير وحكى أبو زيد مصدر فتئ ، وحكى غيره ظللت أفعل كذا ظلولا ، وبت أفعل كذا بيتوتة ، ومن كلام العرب : كونك مطيعا مع الفقر خير من كونك عاصيا مع الغنى ، ويبنى الأمر واسم الفاعل منهما ، ولا يبنيان من الزمان ، ويبنى على هذا الخلاف عملها في الظرف والجار والمجرور ، فمن قال بدلالتها على الحدث أجاز عملها فيه ، ولذا علق بعضهم المجرور في قوله : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً [ يونس : 2 ] بكان ، ومن قال : لا يدل عليه منعه ، وقد صرح الفارسي بأنها لا يتعلق بها حرف جر ، ثم قال : وفي عملها في ظرف الزمان نظر ، انتهى . وحكى أبو حيان الخلاف الذي في عملها في الظرف والمجرور في عملها في الحال ، فمن منعه قال : لأنه لا استدعاء لها للحال ، والعامل مستدع ، ومن جوزه قال : الحال يعمل في هذا ، وليس فعلا فكان أولى ، أما نصبها المصدر فالأصح منعه على القول بإثباته لها ؛ لأنهم عوضوا عن النطق به الخبر ، وأجازه السيرافي وطائفة فيقال : كان زيد قائما كونا . ( ص ) وتعدد خبرها كما مر ، وأولى بالمنع . ( ش ) في تعدد خبر كان الخلاف في تعدد خبر المبتدأ ، والمنع هنا أولى ولهذا قال به بعض من جوزه هناك كابن درستويه وابن أبي الربيع ، ووجهه أن هذه الأفعال شبهت بما
--> ( 370 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 239 ، وتخليص الشواهد ص 233 ، وشرح الأشموني 1 / 112 ، 231 ، وشرح التصريح 1 / 187 ، وشرح ابن عقيل ص 138 ، والمقاصد النحوية 2 / 15 ، وشفاء العليل ص 308 ، انظر المعجم المفصل 1 / 394 .