جلال الدين السيوطي

271

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

يتعدى إلى واحد فلا يزاد على ذلك ، والمجوزون قالوا : هو في الأصل خبر مبتدأ فإذا جاز تعدده مع العامل الأضعف وهو الابتداء فمع الأقوى أولى . ( ص ) وترد الخمسة الأول ، قيل : وبات كصار ، خلافا للكزة في ظل . ( ش ) ترد كان وأصبح وأضحى وأمسى وظل بمعنى صار ، فلا يقع الماضي خبرا لها كما تقدم كقوله تعالى : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً [ الواقعة : 5 - 7 ] ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً [ آل عمران : 103 ] ، ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا [ النحل : 58 ] ، وقول الشاعر : « 371 » - ثم أضحوا كأنّهم ورق جف * ف فألوت به الصّبا والدّبور وقوله : « 372 » - أمست خلاء وزعم لكزة الأصبهاني والبهاباذي شارح اللمع أن ظل لا تأتي بمعنى صار ، بل لا يستعمل إلا في فعل النهار ، وقال بعضهم : هو مشتق من الظل فلا يستعمل إلا في الوقت الذي للشمس فيه ظل ، وهو ما بين طلوعها وغروبها ، وزعم الزمخشري أن بات يأتي بمعنى صار ، قال ابن مالك : وليس بصحيح ؛ لعدم شاهد على ذلك مع التتبع والاستقراء . وجعل منه بعض المتأخرين : « فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده » « 1 » ، وضعف بإمكان حمله على المعنى المجمع عليه وهو الدلالة على ثبوت مضمون الجملة ليلا ، قال : ومن أحسن ما يحتج به له قوله :

--> ( 371 ) - البيت من الخفيف ، وهو لعدي بن زيد في ديوانه ص 90 ، وشرح شواهد المغني 1 / 470 ، وشرح المفصل 7 / 104 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 111 ، 230 ، وشرح عمدة الحافظ ص 211 ، وعمدة الحافظ 3 / 438 ، مادة ( كون ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 383 . ( 372 ) - البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 16 ، وجمهرة اللغة ص 1057 ، والخزانة 4 / 5 ، واللسان ، مادة ( لبد ، خنا ) ، وعمدة الحفاظ ، مادة ( لبد ، مسي ) ، والحيوان 6 / 325 ، 7 / 51 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 111 ، 230 ، وشرح عمدة الحافظ ص 210 ، وشرح قطر الندى ص 134 ، انظر المعجم المفصل 1 / 248 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الوضوء ، باب الاستجمار وترا ( 162 ) ، ومسلم ، كتاب الطهارة ، باب كراهة غمس المتوضىء وغيره يده المشكوك ( 278 ) .