جلال الدين السيوطي

267

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

واستحال كقوله : « 365 » - إن العداوة تستحيل مودّة * بتدارك الهفوات بالحسنات وفي الحديث : « فاستحالت غربا » « 1 » ، وتحول كقوله : « 366 » - فيا لك من نعمى تحوّلن أبؤسا وارتد كقوله تعالى : فَارْتَدَّ بَصِيراً [ يوسف : 96 ] . والتاسع : قولهم : ما جاءت حاجتك ، قيل : وأول من قالها الخوارج لابن عباس حين أرسله علي إليهم ، ويروى برفع حاجتك على أن ما خبر جاءت قدم ؛ لأنه اسم استفهام ، والتقدير : أية حاجة صارت حاجتك ، وبنصبه على أنه الخبر والاسم ضمير ما ، والتقدير : أية حاجة صارت حاجتك ، وما مبتدأ والجملة بعدها خبر . والعاشر : قعد ، من قولهم : شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة ، أي : صارت كأنها حربة ف : كأنها حربة خبر قعدت ، فالملحقون طردوا استعمال هذين الفعلين ؛ لقوة الشبه بينهما وبين صار ، وجعلوا من ذلك جاء البر قفيزين وصاعين ، وقعد لا يسأل حاجة إلا قضاها ، أي : صار ، وجعل منه الزمخشري قوله تعالى : فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً [ الإسراء : 22 ] ، وغيرهم قصروهما على ذينك المثالين وقالوا في الثمانية الأول : إن المنصوب فيها حال ، وإن آلت بمعنى حلفت ، ولا تكلمنا جواب القسم ، ووافق عليه ابن مالك في آل وقعد ، وألحق قوم منهم الزمخشري وأبو البقاء والجزولي وابن عصفور بأفعال هذا الباب غدا وراح بمعنى صار ، أو بمعنى وقع فعله في وقت الغدو والرواح ، وجعل من ذلك حديث : « اغد عالما » « 2 » ، وحديث : « تغدو خماصا وتروح بطانا » « 3 » ، وتقول : غدا زيد ضاحكا ،

--> ( 365 ) - البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في شفاء العليل ص 312 . ( 366 ) - البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 107 ، والخزانة 1 / 331 ، وشرح شواهد المغني 2 / 695 ، واللسان ، مادة ( علل ) ، وبلا نسبة في مغني اللبيب 1 / 288 ، وشرح الأشموني 1 / 229 ، انظر المعجم المفصل 1 / 459 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب المناقب ، باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص العدوي ( 3683 ) ، ومسلم ، كتاب الفضائل الصحابة باب من فضائل عمر رضي اللّه عنه ( 2393 ) . ( 2 ) أخرجه الدارمي في سننه ، كتاب المقدمة ، باب في ذهاب العلم ( 248 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 2 / 166 ( 1182 ) .