جلال الدين السيوطي

268

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وراح عبد الله منطلقا ، أي : صار في حال ضحك وانطلاق ، ومنع ذلك الجمهور منهم ابن مالك وقالوا : المنصوب بعدهما حال ؛ إذ لا يوجد إلا نكرة . وألحق الفراء بها أسحر وأفجر وأظهر ذكرها في كتاب « الحدود » ، قال أبو حيان : ولم يذكر لها شاهدا على ذلك ، وبها تمت أفعال الباب ثلاثين فعلا . وذهب الكوفيون إلى أن هذا وهذه إذا أريد بهما التقريب كانا من أخوات كان في احتياجهما إلى اسم مرفوع وخبر منصوب ونحو : كيف أخاف الظلم وهذا الخليفة قادما ، وكيف أخاف البرد وهذه الشمس طالعة . وكذلك كل ما كان فيه الاسم الواقع بعد أسماء الإشارة لا ثاني له في الوجود نحو : هذا ابن صياد أشقى الناس ، فيعربون هذا تقريبا والمرفوع اسم التقريب والمنصوب خبر التقريب ؛ لأن المعنى إنما هو على الإخبار عن الخليفة بالقدوم ، وعن الشمس بالطلوع ، وأتى باسم الإشارة تقريبا للقدوم والطلوع ، ألا ترى أنك تشير إليهما وهما حاضران ، وأيضا فالخليفة والشمس معلومان فلا يحتاج إلى تبيينهما بالإشارة إليهما ، وتبين أن المرفوع بعد اسم الإشارة يخبر عنه بالمنصوب ؛ لأنك لو أسقطت الإشارة لم يختل المعنى كما لو أسقطت كان من كان زيد قائما . وقال بعض النحويين : يدخل في هذا الباب كل فعل له منصوب بعد مرفوع لا بد منه نحو : قام زيد كريما ، وذهب زيد متحدثا ، فإن جعلته تاما نصبت على الحال . فإذا عرف ذلك فشرط المبتدأ الذي تدخل عليه أفعال هذا الباب : ألا يكون مما لزم الصدر كأسماء الشرط والاستفهام وكم الخبرية والمقرون بلام الابتداء ، ولا مما لزم الحذف كالمخبر عنه بنعت مقطوع ، ولا مما لزم الابتدائية كقوله : أقل رجل يقول ذلك إلا زيدا ، والكلاب على البقر ؛ لجريانه كذلك مثلا ، وكذا ما بعد لولا الامتناعية وإذا الفجائية ، ولا مما لزم عدم التصرف ك : أيمن في القسم ، وطوبى للمؤمن ، وويل للكافر ، وسلام عليك ، ولا خبره جملة طلبية ، وشذ قوله : « 367 » - وكوني بالمكارم ذكّريني

--> ( 367 ) - البيت من الوافر ، وهو لبعض بني نهشل في الخزانة 9 / 266 ، 267 ، ونوادر أبي زيد ص 30 ، 58 ، وبلا نسبة في الخزانة 10 / 246 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 389 ، وشرح شواهد المغني 2 / 914 ، ومغني اللبيب 2 / 584 ، انظر المعجم المفصل 1 / 549 .