جلال الدين السيوطي
256
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
لأحدهما واقع على الآخر نحو : عبد الله والريح يباريها ؟ فقيل : لا ؛ لأن يباريها خبر عن أحدهما فيلزم بقاء الآخر بلا خبر ، وقيل : نعم واختاره ابن الأنباري وابن مالك ، واستدلا على صحته بقول الشاعر : « 337 » - واعلم بأنّك والمني * ية شارب بعقارها ثم اختلف في توجيه ذلك ، فوجهه من أجازه من البصريين على أن الخبر محذوف والتقدير عبد الله والريح يجريان يباريها ، ويباريها في موضع نصب على الحال واستغنى بها عن الخبر ؛ لدلالتها عليه ، ووجهه من أجازه من الكوفيين على أن المعنى يتباريان ولم يقدروا محذوفا ؛ إذ من باراك فقد باريته ، ولو كان العطف بالفاء أو بثم لم تصح المسألة إجماعا ، ولو حذف العاطف صحت المسألة إجماعا . الثانية : هل يجوز أن يؤتى بمبتدأ مضاف ، ويخبر عنه بخبر مطابق للمضاف وللمضاف إليه من غير عطف ، كقولهم : راكب الناقة طليحان ؟ قولان : أحدهما لا وعليه أكثر البصريين ، والثاني نعم وعليه الكسائي وهشام ، وجزم به ابن مالك على أن التقدير راكب الناقة والناقة طليحان ، فحذف المعطوف لوضوح المعنى ، وجوز بعضهم أن يكون على حذف مضاف ، أي : راكب الناقة أحد طليحين ، ومثله غلام زيد ضربتهما ، وعلى هذا لا يجوز تقديم الخبر بأن يقال : الطليحان راكب الناقة ؛ إذ لم يقم دليل سابق على تثنية الخبر والمرفوع المخبر عنه واحد . تعدد الخبر ( ص ) ويتعدد الخبر بعطف وغيره ، وثالثها إن لم يختلفا بالإفراد والجملة ، ورابعها إن اتحدا معنى ك : حلو حامض ، والأصح في نحوه المرفوع منع العطف والتقدم ، وثالثها تقدم أحدهما وعلى منع التعدد الأسبق أولى ، والباقي صفة ، وقيل : خبر مقدر . ( ش ) اختلف في جواز تعدد الخبر لمبتدأ واحد على أقوال : أحدها وهو الأصح وعليه الجمهور الجواز كما في النعوت سواء اقترن بعاطف أم لا ، فالأول كقولك : زيد فقيه وشاعر وكاتب ، والثاني : كقوله تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ البروج : 14 - 16 ] ، وقول الشاعر :
--> ( 337 ) - البيت من مجزوء الكامل ، وهو بلا نسبة في حاشية ياسين 1 / 181 ، انظر المعجم المفصل 1 / 411 .