جلال الدين السيوطي
201
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
فهذا لا يصح فيه الموصولية ، وكذلك من ذا كقوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ البقرة : 255 ] . والثاني : أن يكون المجموع اسما واحدا موصولا كقوله : « 254 » - دعي ماذا علمت سأتّقيه * ولكن بالمغيّب نبّئيني أي : دعي الذي علمت ، قال أبو حيان : واستعمالها على هذا الوجه قليل ، وقيل : خاص بالشعر ، وأنكره ابن عصفور أصلا وتأول البيت على أن ما مبتدأ وذا خبره ودعي معلق بالاستفهام . ومنها أل فالجمهور أنها تكون اسما موصولا بمعنى الذي وفروعه ، وذهب المازني ومن وافقه إلى أنها موصول حرفي ، وذهب الأخفش إلى أنها حرف تعريف وليست موصولة ، واستدلا بتخطي العامل لها ، ورد بعود الضمير عليها في نحو : قد أفلح المتقي ربه ، ورد الأول بأنها لا تؤول بمصدر ، والثاني بدخولها على الفعل . ومنها أيّ بشرط إضافته إلى معرفة لفظا كقوله : « 255 » - فسلّم على أيّهم أفضل أونية نحو : يعجبني أيّ عندك ، وأجاز بعضهم إضافتها إلى نكرة نحو : يعجبني أي رجل عندك ، وأي رجلين ، وأي رجال ، وأي امرأة ، وأي امرأتين ، وأي نساء ، والجمهور منعوا ذلك ؛ لأنها حينئذ نكرة والموصولات معارف ، ولذلك امتنع كونها موصولة في : أَيَّ مُنْقَلَبٍ [ الشعراء : 227 ] ، وقد تلحقها علامة الفروع في لغة حكاها ابن كيسان فيقال : أيهم وإياهم وأييهم وأيوهم وأييهم ، وأيتهن وأيتاهن وأيتيهن وأياتهن ، ومن شواهده قوله : « 256 » - إذا اشتبه الرّشد في الحادثا * ت فارض بأيّتها قد قدر
--> ( 254 ) - البيت من الوافر ، وهو للمثقب العبدي في ديوانه ص 213 ، والخزانة 7 / 489 ، 11 / 80 ، وشرح شواهد المغني ص 191 ، ولسحيم بن وثيل الرياحي في المقاصد النحوية 1 / 192 ، ولأبي حية النميري في ديوانه ص 177 ، واللسان ، مادة ( أبي ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 1039 . ( 255 ) - البيت من المتقارب ، وهو لغسان بن وعلة في شرح التصريح 1 / 135 ، والمقاصد النحوية 1 / 436 ، وله أو لرجل من غسان في شرح شواهد المغني 1 / 236 ، ولغسان في الإنصاف 2 / 715 ، والخزانة 6 / 61 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 150 ، انظر المعجم المفصل 2 / 695 . ( 256 ) - البيت من المتقارب ، وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 75 ، انظر المعجم المفصل 1 / 293 .