جلال الدين السيوطي

200

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

حكي : بالفضل ذو فضّلكم الله به والكرامة ذات أكرمكم الله به ، وحكي إعرابها كجمع المؤنث السالم ، وحكي تثنية ذو وذات وجمعهما ، فيقال في الرفع ذوا وذواتا وذوو وذوات ، وفي النصب والجر ذوي وذواتي وذوي ، ومنها ذا بشرطين : أن تكون غير ملغاة ، والمراد بالإلغاء أن تركب مع ما فتصير اسما واحدا ، وأن تكون بعد استفهام بما أو من كقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ [ البقرة : 215 ] ، أي : ما الذي ينفقونه ؟ وقول الشاعر : « 251 » - . . . * قد قلتها ليقال : من ذا قالها ؟ وأصل ذا الموصولة هي المشار بها جرد من معنى الإشارة واستعمل موصولا بالشرطين المذكورين ، قال أبو حيان : ولا خلاف في جعلها موصولة بعد ما ، وأما بعد من فخالف قوم ؛ لأن من تخص من يعقل فليس فيها إبهام كما في ما وإنما صارت بالرد إلى الاستفهام في غاية الإبهام ، فأخرجت ذا من التخصيص إلى الإبهام وجذبتها إلى معناها ولا كذلك من لتخصيصها ، وأجاز الكوفيون وقوع ذا موصولة وإن لم يتقدم عليها استفهام كقوله : « 252 » - نجوت وهذا تحملين طليق وأجيب بأن تحملين حال أو خبر ، وطليق خبر ثان ، وعن الكوفيين أن أسماء الإشارة كلها يجوز أن تستعمل موصولات وخرجوا عليه : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [ طه : 17 ] ، وأجيب بأن يمينك حال من الإشارة ، وخرجوا عليه أيضا : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ [ آل عمران : 66 ] ، أي : الذين حاججتم ، أما إذا ركبت ما مع ذا فصارا اسما واحدا فله معنيان : أحدهما : وهو الأشهر أن يكون المجموع اسم استفهام كقوله : « 253 » - يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم * لا يستفقن إلى الدّيرين تحنانا

--> ( 251 ) - البيت من الكامل ، وهو للأعشى في ديوانه ص 77 ، والخزانة 4 / 259 ، واللسان والتاج ، مادة ( حكم ) ، والعين 1 / 269 ، وبلا نسبة في شرح قطر الندى ص 104 ، وأساس البلاغة ، مادة ( حكم ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 639 . ( 252 ) - البيت من الطويل ، وهو ليزيد بن المفرغ في ديوانه ص 170 ، والإنصاف ص 717 ، وتخليص الشواهد ص 150 ، وتذكرة النحاة ص 20 ، والخزانة 6 / 41 ، 48 ، وجمهرة اللغة ص 645 ، وشرح التصريح 1 / 139 ، 381 ، وشرح شواهد المغني 2 / 859 ، وشرح المفصل 4 / 79 ، واللسان ، مادة ( حدس ، عدس ) ، والمقاصد النحوية 1 / 442 ، انظر المعجم المفصل 2 / 600 . ( 253 ) - البيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه ص 167 ، والجنى الداني ص 240 ، وشرح شواهد المغني 2 / 781 ، وبلا نسبة في مغني اللبيب ، انظر المعجم المفصل 2 / 969 .