جلال الدين السيوطي
20
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الشيطان » « 1 » ، رواه بهذا اللفظ ابن ماجة وغيره ، فالجواب عنه كما سبق في الكلام على ( لو ) . الرابع - الإسناد إليه : وهو أنفع علاماته ؛ إذ به تعرف اسمية التاء من ضربت والإسناد تعليق خبر بمخبر عنه أو طلب بمطلوب منه ولشموله القسم الثاني دون الإخبار عبرت به دونه ، وسواء الإسناد المعنوي واللفظي كما حققه ابن هشام وغيره ، وغلط فيه ابن مالك في شرح « التسهيل » حيث جعل الثاني صالحا للفعل والحرف كقولك : ضرب فعل ماض ومن حرف جر ، ورد بأنهما هنا اسمان مجردان عن معناهما المعروف لإرادة لفظهما ، ولهذا يحكم على موضعهما بالرفع على الابتداء فضرب هنا مثلا اسم مسماه ضرب الدال على الحدث والزمان ، وقد صرح ابن مالك نفسه في الكافية باسمية ما أخبر عن لفظه حيث قال : وإن نسبت لأداة حكما * فابن أو اعرب واجعلنها اسما وفي شرح « أوسط الأخفش » لمبرمان : إذا قلت : هل حرف استفهام فإنما جئت باسم الحرف ولم تأت به على موضعه ، وهذا مع ما تقدم في الكلام على لو معنى قولي : « ومنه ما سمي به أو أريد لفظه » ، وعلى الثاني يتخرج قول العرب : زعموا مطية الكذب ، وحديث الصحيحين : « لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة » « 2 » حيث أسند إلى الجملة الفعلية في الأول وللاسمية في الثاني ، فالمعنى في الأول هذا اللفظ مطية الكذب ، أي : يقدمه الرجل أمام كلامه ؛ ليتوصل به إلى غرضه من نسبة الكذب إلى القول المحكي كما يركب الرجل في مسيره إلى بلد مطية ليقضي عليها حاجته ، وفي الثاني هذا اللفظ كنز من كنوز الجنة ، أي : كالكنز في نفاسته وصيانته عن أعين الناس . فإن قلت : فما تصنع بقوله : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، فإن الإسناد وقع فيه إلى تسمع وهو فعل ولم يرد لفظه ، فالجواب من وجهين : أحدهما : أنه محمول على حذف أن ، أي : أن تسمع وهما في تأويل المصدر ، أي : سماعك ، فالإسناد في الحقيقة إليه ، وهو اسم كما هو في قوله تعالى : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ البقرة : 237 ] ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 184 ] ، ونظيره في حذف أن قوله :
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في المقدمة ، باب في القدر ( 79 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب الدعوات ، باب الدعاء إذا علا عقبة ( 6384 ) ، ومسلم ، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب استحباب خفض الصوت بالذكر ( 2704 ) .